تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
نعم ، لا بأس بالالتزام بحذف كلمة أخرى غير دخيلة فيما هو المهم ، ضرورة أنه بعد فهم تحريم المضارة ، لا بد وأن يكون هناك مكلف ، وشئ يصدق عليه عنوان " الضرار " سواء كان مكلفا ، أو غير ذلك . وأما تحقيق معنى " الضرار " فهو يأتي من ذي قبل ( 1 ) ، فإن المنظور هنا حل مشكلة ذكرناها ، فلا ينبغي الخلط . فمعنى " لا ضرار " أي أن الإضرار مبغوض مثلا ، وعلى المسلمين والأمة الاتباع ، بأن لا يضر ولا يحدث الضرر ، سواء كان طرفه الانسان أو غيره ، وسواء كان من باب المفاعلة ، بأن أتلف ماله بحذاء إتلاف المال ، أو بمعنى الإضرار . فعلى هذا ، تختلف الجملتان ، فإن الأولى نفي حقيقي أو ادعائي ، ولكنه مجمل ، والثانية نفي صوري . وملاك ذلك أنه في الأولى لا يكون نهي ، لما لا تطرأ على مادة " الضرر " صيغة النهي ، أي لا يصح أن يقال : " لا تضرر " وأما " لا تضر " فهو نهي ، ومادته " الضر " ولا يتكرر " الراء " وفي الثانية نهي واقعي جدي ، لدخولها عليها فيقال : " لا تضار " . وعندئذ تصبح الأولى مجملة ، لحذف الخبر الدخيل في معناها ، والثانية مبينة واضحة ، وحذف المتعلق دليل العموم ، أي " يا أيها الانسان لا تضار شيئا ، سواء كان إنسانا أو غير انسان ، مسلما أو غير مسلم " ونتيجة ذلك عدم لزوم التكرار أيضا في كلامه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، كما يأتي إن شاء الله تعالى ( 2 ) . وفي كثير من الأخبار المضبوطة في المفصلات - ولا سيما " تهذيب الأصول " لوالدي المحقق ( 3 ) - مد ظله - و " الرسائل " ( 4 ) له أيضا - شهادة على أن " الإضرار ،
هامش
1 - يأتي في الصفحة 281 - 282 . 2 - يأتي في الصفحة 279 - 284 . 3 - تهذيب الأصول 2 : 445 - 447 . 4 - بدائع الدرر : 27 - 40 .