الأدلة ، أو محرم للضرار على الإطلاق . مع أن في دوران الأمر بين صلاحية الصدر
للقرينية على خصوص المحذوف ، أو الحذف على عموم المحذوف ، يقدم الصدر
لوجوده . ولا تدل كلمة " الفاء " على أزيد من كونها مذيلة بقوله : " بين المسلمين "
وما شابه ذلك ، وهو معناه الأخذ بالقدر المتيقن ، لا رفع الاجمال ، فلا تغفل .
هذا مع أن القرائن الأخر الموجودة في الأقضية المجموعة في كتاب ابن خالد ،
يشهد على أن المنهي والمنفي مخصوص بالخلائق بعضهم مع بعض ، ولأجل ذلك
تصل النوبة إلى بيان بديع آخر كي يرتفع به الاجمال المذكور إن شاء الله تعالى .
وغير خفي : أنه حسبما مر ، هناك إشكالات ناشئة عن ملاحظة عمل " لا "
إلا أن المهم منها ذلك ، ضرورة أن القراءة غير معلومة ولو كانت " لا " بمعنى
" ليس " فيدخلهما التنوين ، وهو ظاهر في التنكير ، ويورث نفي الضرر المخصوص .
وعلى كل تقدير أغمضنا عن سائر المشاكل ، والمهم حل مشكلة الاجمال ، لاشتهار
القراءة المذكورة .
تنبيه خامس : حول حل مشكلة أبدعناها على القاعدة
مما لا ينبغي أن يخفى : أن هيئة " الضرر " و " الضرار " تختلف ولو كانت المادة
واحدة ، كما يأتي الكلام حولها إن شاء الله تعالى ( 1 ) فإن " الضرر " اسم ، والأسماء
المتخذة عن المواد غالبا تكون من الأفعال المزيد فيها ، كباب الإفعال وغيره .
وعلى كل تقدير : هو ليس مصدرا ، ولم يذكر أهل اللغة مصدر " ضر يضر " إلا
" ضرا " وأما " الضرر " فهو - مقابل النفع - واضح معناه ، وليس مصدرا ، فيكون
دخول كلمة " لا " عليه كدخولها على " الرجل " فلا يناسب النهي بالضرورة . وهذا
أيضا مما قد خفي عليهم ، وتوهموا أنه مثل قوله تعالى : * ( فلا رفث ولا فسوق ولا
هامش
1 - يأتي في الصفحة 281 - 282 .