عليه حكم شرعي إذا كان الحكم الشرعي الآخر متنجزا ، ولم يكن للحكم الأول
دليل ذو إطلاق .
مثلا : إذا علم بأن الصلاة منجزة عليه ، أو الحج منجز عليه إذا لم يكن الوفاء
بالنذر منجزا ، وكان شاكا في النذر ، فإنه مع إطلاق دليل الحج ، لا نحتاج إلى البراءة
العقلية بالنسبة إلى الوفاء بالنذر ، ومع إطلاق دليل حرمة التصرف في مال الغير ، لا
تجري البراءة بالنسبة إلى التصرف في ماله ، فالكلام المذكور يصح في مورد انتفاء
الإطلاق ، ومع فقد الإطلاق يكون القدر المتيقن تنجز الحج إذا لم يتنجز الوفاء بالنذر ،
وحيث لا دليل عليه يقبح العقاب عليه ، فلا يتنجز ، فيكون وجوب الحج منجزا .
وهذا ليس إشكالا على التوني ( رحمه الله ) ظاهرا ، بل يكشف به أنه أراد منه توضيح
مجرى البراءة الشرعية كما لا يخفى ، ضرورة أنه في صورة استلزامها الحكم
الآخر والتكليف الإلزامي - لا مطلق التكليف - يكون على خلاف الامتنان المراعى
في مجراها ، وإن كان إنكار إجرائها أيضا خلاف الامتنان ، إلا أنه لا دليل على
جريانها في كافة الموارد التي فيها الامتنان . بل في الشبهات المهتم بها لا تجري
البراءة الشرعية .
فعندئذ لو كان من جريانها يلزم تكليف آخر إيجابي أو تحريمي - وبإضافة
مني : يلزم منه خلاف الامتنان ولو بوجوب الاحتياط - يمكن الإشكال في جريانها .
مثلا : لو علم بحرمة الصلاة في ثوبه أو ثوب الإمام ، لشبهة موضوعية أو
حكمية بعد الفحص ، فإن البراءة الشرعية بالنسبة إلى تلك الحرمة ، جارية في صورة
إتيانه بها فرادى .
وأما في صورة إرادة الإتيان بها جماعة ، فيمكن منع جريانها ، لفقد الشرط
المذكور ، لا من باب العلم ببطلان صلاته - للعلم الاجمالي - أو صلاة الجماعة ، كي
تحريرات في الأصول — صفحة 244
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
ص٢٤٤