توضيح وتنقيح : حول عدم جريان البراءة الشرعية قبل الفحص مطلقا
الفحص عن الأدلة والكتاب والسنة وظيفة من لا يجوز له التقليد ، ولا يرخص
الاحتياط ، أو لا يتمكن منه .
فلو فحص عن الأدلة ، وكان مجتهدا في كافة المسائل المبتلى بها على جميع
مراحلها ، واتفق له الشبهة بالنسبة إلى موضوع في حكمه ، وكان لا يدري ، ويحتمل
وجود الدليل ، فهل في مثل هذه الصورة يجب الفحص ، ويكون الاحتمال حجة ، أم
تجري البراءة الشرعية والعقلية ، لما لا يلزم من إنكار لزومه المفاسد المذكورة
بالنسبة إلى تركه عموما ؟
وإنكار إطلاق أدلة البراءة الشرعية بالنسبة إلى ترك الفحص المطلق ، لا ينافي
ثبوته بالنسبة إلى هذه الصورة الجزئية المفروض اتفاقها مرة واحدة .
أو إن أدلة وجوب التفقه والاحتياط وغيرهما ، وقوله تعالى : * ( الحجة
البالغة ) * ( 1 ) وإن كان غير كافية لأصل المسألة ، لإمكان كون نفس وجوب التفقه
والاحتياط وغيرهما مورد الشبهة والشك ، ولكن بعد العثور عليها ، واستفادة كون
التفقه والاحتياط ليسا واجبين نفسيين ، أو على تقدير ذلك ، يستفاد منها تنجز
التكاليف الواقعية زائدا على هذا التكليف بعد إمكان إيجاب الاحتياط مثلا ، أو بعد
كون الجاهل المقصر مورد خبر " أمالي الشيخ " ( 2 ) دون حديث الرفع .
وبالجملة : أدلة وجوب التفقه حجة في المسألة المذكورة وتلك الصورة .
أو يقال : إن الجاهل المقصر أولى بأن يكون مورد حديث الرفع الامتناني ،
وخروج مطلق الجاهل عنه أو عدم إطلاق له بالنسبة إليه ، لا ينافي الإطلاق بالنسبة
هامش
1 - الأنعام ( 6 ) : 149 .
2 - تقدم في الصفحة 219 .