وقد تشبثوا لحل هذه المشكلة بوجوه رديئة ( 1 ) .
وثانيا : لو فرضنا أن الواجب في مثل الدين هو عنوان " الدين " المتحد مع
الدينارين ، ولذلك يعتبرون وجوب أداء الدين مريدين به رد التالف ، فالبراءة في
ظرف محكمة ، وهو ظرف الشك في وجوب الأكثر ، وأما إذا أدى الأقل فيبقى
استصحاب بقاء الدين محكما . وهذا الاستصحاب يوجد شكه بعد أداء الأقل ، ففي
رتبة البراءة ليس شك استصحابي ، وفي رتبة الاستصحاب لا يمكن تقدمها عليه
ورفع شكه ، لعدم لسان للبراءة كما هو الواضح .
ونتيجة استصحاب اشتغال الذمة ، وجوب رد مقدار يطمئن بالأداء ، كي ينقض
اليقين باليقين الآخر .
وتوهم : أنه لا مصداق للبراءة ثانيا بعد أداء الأقل ، كي يكون الاستصحاب
حاكما عليه ، في غير محله ، لأنه قد مر انحلال الأدلة والقواعد حسب وجود الشك
وموضوعاتها عند الحاجة إليها ، والأمر هنا كذلك . ولا لغوية ، لأنها في الإطلاق دون
الذات ، والممنوع هو الثاني دون الأول .
نعم ، لو قلنا : إن الدين ليس إلا العنوان التالف وهو الدينار ، فيشكل
الاستصحاب . بل يمنع .
اللهم إلا أن يستصحب اشتغال الذمة بالفلوس ، فلا تذهل .
هامش
1 - مستند الشيعة 7 : 308 - 311 ، مستمسك العروة الوثقى 7 : 83 - 84 .