هو مصب الأمر ذاتا هو عنوان " القضاء " .
والأمر كذلك في الاستئجار على الكثير من التوصليات والتعبديات ، فإن ما
يجب على الأجير شئ واحد ، والأمر تعلق به كما ترى . وهذا عندي في باب قضاء
الفوائت بلا إشكال ، ولازمه قصد القضاء عند أداء الفوائت ، كما عليه الجل ( 1 ) .
نعم ، في بعض الصور تكفي النية الموجودة ، لعدم انطباق المنوي إلا على
ما هو المأمور به أداء كان ، أو قضاء ، كما في موارد تخيل بقاء الوقت .
وما ذكرناه من الاستيحاش في المثال الأول ، لا يتوجه إلى المثال الثاني كما
هو الواضح . وللمسألة الثانية موقف آخر في الفقه ، بل الأولى ، وإنما النظر الإشارة
إلى ما ظنه القوم هنا ، فاغتنم .
وأما المناقشة في النظر الثاني : فهي أن مقتضى الشك في الزائد هي البراءة .
ولكن يناقش فيه :
أولا : أنه على ما أسسناه تشبه المسألة بباب المحصلات ( 2 ) ، والمرجع هناك
الاشتغال في المحصلات العرفية والعقلية ، فإن الدين يعتبر على المديون باعتبار أمر
آخر ، فيكون انتزاعيا عن منشأ ، وليس الواجب رد الدينارين ، لما لا دليل عليه ، بل
الموجود في الأدلة رد الدين وأدائه ، وهكذا في القضاء .
ولأجل ذلك ذهب المشهور في الأقل والأكثر الاستقلاليين في الصلوات إلى
وجوب الأكثر ( 3 ) ، وهذا يشهد على أن التخلف عن المشهور في الشريعة مشكل ،
لاستنادهم إلى ما يخفى على المدققين والمحققين ، فضلا عن الفضلاء المعاصرين ،
هامش
1 - شرائع الاسلام 1 : 68 ، تذكرة الفقهاء 3 : 101 ، الدروس الشرعية 1 : 166 ، جواهر
الكلام 9 : 164 .
2 - يأتي في الصفحة 59 وما بعدها .
3 - شرائع الاسلام 1 : 112 ، مستند الشيعة 7 : 307 .