والمشاعات الأعدادية ، كالثلث والنصف .
فما اشتهر من التكاليف الكثيرة والملاكات والإطاعات والعقاب ( 1 ) ، غير
صحيح قطعا ، بل هناك عنوان واحد وهو " الدين " ويجب أداء الدين ، من غير سراية
الأمر منه إلى الدراهم والدنانير ، فلو غصب دينارا وأتلفه ، فعليه رد دينار ، فلو رد
بعضه لم يؤد دينه ، ولا يمتثل إلا بعد أداء مجموع الدين ، وإذا أدى بعضه دون بعض
يستحق على ترك الواجب الواحد ، وهو أداء الدين .
نعم ، أداء بعض الدين صحيح ، ولكنه ليس عملا بالوظيفة الشرعية ظاهرا .
وحديث تخفيف العذاب أجنبي عن حديث الامتثال والعصيان .
بل لو غصب دينارا آخر من ذلك المغصوب منه ، تشتغل ذمته بدينارين ،
ويجب عليه أداء الدين ، ولا يتوجه إليه الأمر الجديد ، وإنما التوسعة فيما يدان به ،
وأما مفهوم " الدين " فهو غير متسع ، وإنما يبقى الأمر إلى أن تفرغ الذمة من
الدينارين المعتبرين دينا ، ولا يعقل تعدد الأمر كما لا يخفى .
والذي هو الحق في باب قضاء الصلوات : أن من فاتته صلاة أو صلوات
كثيرة ، لا فارق بينهما إلا بأن الأول يسقط أمر القضاء المتوجه إليه بأداء صلاة ،
والآخر بأداء صلوات ، وإلا فلا تتوجه إليه الأوامر الكثيرة ، وإلا يلزم أن ينوي
خصوصية يوم الفوت ، لامتناع الأوامر الكثيرة إلا باعتبار قيد في المأمور به ،
فليتأمل .
وبالجملة : لو سلمنا إمكان حل الجهة الأخيرة كما أوضحناه في محله ( 2 ) ،
لا تكون الأدلة إلا متكفلة لإيجاب قضاء الفائت ، فلو أزاد الفائت - كما ازداد الدين -
لا يتكثر الأمر ، وإنما تشتغل الذمة بما لا يخلص منه إلا بإتيان مجموع الفوائت فما
هامش
1 - نهاية الأفكار 3 : 373 ، حقائق الأصول 2 : 313 ، تهذيب الأصول 2 : 321 .
2 - لاحظ تحريرات في الفقه ، كتاب الصوم : 73 وما بعدها .