البحث الثالث
في الأقل والأكثر الاستقلاليين
وهما غير الارتباطيين ، ضرورة أن الاستقلالي مخصوص بتكاليف متعددة ،
وملاكات عديدة ، وإطاعات وعقابات ، حسبما هو المشهور عنهم ( 1 ) ، بخلاف
الارتباطي ، وإن الحكم عند الكل فيه البراءة ، لكونه ليس من الأقل والأكثر ، لأن
الأقل معلوم التكليف ذاتا ، والأكثر مشكوك ، فعده منه بضرب من المسامحة .
وهذا من غير فرق بين الاستقلالي في الواجبات ، كالدين والصلوات القضائية
والصيام وأمثال ذلك ، أو في المحرمات ، كخطوات المجاز بالمسجدين ، فإن الأقل
محرم على حدة ، وهكذا الأكثر ، وكساعات المكث في المسجد وهكذا .
أقول : في كلا النظرين مناقشة :
أما في النظر الأول : فإن المديون إذا كان دينه ألف دينار ، وكان التكليف
كثيرا ، فهل تلك الكثرة تكون إلى حد خاص ، أم هي غير متناهية ؟
وعلى كل تقدير : يستوحش أذهان المسلمين من عقابات كثيرة بالنسبة إلى
دين الدينار الواحد ، حسب أجزائه المتعارفة كالفلس ، فضلا عن الأعشار
هامش
1 - نهاية الأفكار 3 : 373 ، منتهى الأصول 2 : 303 .