وقد تحرر عندنا جريان البراءة الشرعية في مجموع أطراف العلم
الاجمالي ( 1 ) ، وقضية حديث الرفع رفع الوجوب والمبطلية ، وعندئذ يجوز الاجتزاء
بالمصداق الواحد ، ويظهر مما تحرر حدود ضعف كلمات القوم القائلين بالبراءة
والاشتغال ( 2 ) .
وأما في الصورة الثانية : وهي ما لو دار الأمر بين وجوبه النفسي والمبطلية
الوضعية المحضة ، أو المبطلية المقرونة بالحرمة التكليفية ، فمقتضى استصحاب
الصحة على الوجه المحرر جواز الإتيان بالمبطل المذكور ، لعدم لزوم المخالفة
العملية مع العلم المزبور ، فليتأمل .
ولو فرضنا وجوبه النفسي الفوري ، ومبطليته التفصيلية ، فتندرج المسألة في
باب التزاحم . والأشبه أن حرمة الإبطال لا تزاحم وجوبه الفوري ، حسبما يستظهر
من موارد جواز الإبطال ، فتأمل .
هامش
1 - تقدم في الجزء السابع : 376 .
2 - فرائد الأصول 2 : 502 - 503 ، كفاية الأصول : 423 .