الأراكي ( رحمه الله ) نظرا إلى العلم الاجمالي على الإطلاق ( 1 ) ، وبين مفصل بين صور
المسألة ، كالعلامة النائيني ( 2 ) ، غافلا عن أن المسألة في التوصليات من المركبات
وإن كانت من المتباينين ، إلا أن المفروض عنده هي الملازمة بين وجوب الموافقة
القطعية وحرمة المخالفة القطعية ، فلو لم يتمكن من المخالفة القطعية لا تجب
الموافقة القطعية ، ولا شبهة في أنه عندئذ لا يجب الاحتياط ، لانتفاء الملازمة
المذكورة في تنجيز العلم .
ويظهر في بادئ النظر أن شيخنا العلامة الأنصاري ( رحمه الله ) اختار البراءة ، لعدم
جواز العقاب على ترك الكل بترك الجزء بعد إتيان عدمه المحتملة شرطيته ( 3 ) .
وفيه : أنه في الفرض المذكور ترجع المسألة إلى أنه يعلم إجمالا بوجوب
الصلاة المتقيدة بالقنوت ، أو وجوبها المتقيد بعدمه ، ولا فرق حينئذ بين المسألة وبين
المتباينين . مع إمكان ترك القنوت غير قاصد للقربة ، فيكون مخالفة قطعية في
المركب العبادي .
فعلى هذا تحصل : أن هذه المسألة بحسب العنوان والأمثلة ، ليست كما
ينبغي ، لعدم مورد يكون الأمر فيه دائرا بين الشرطية والجزئية ، وبين المانعية
والقاطعية الاصطلاحية .
والذي هو الأولى بالعنوان : هو أن يدور الأمر بين كون الشئ واجبا غيريا أو
نفسيا ، وبين كونه مبطلا .
هامش
1 - نهاية الأفكار 3 : 461 .
2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 : 261 - 263 ، أجود التقريرات 2 :
316 - 317 .
3 - فرائد الأصول 2 : 502 - 503 .