تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
فمن الأول : الأمثلة المذكورة ، كالحمد حين الشك في الإتيان به وهو في السورة مثلا ، أو الجهر والاخفات ، بأن يكون الجهر مبطلا ، وعدمه واجبا غيريا ، وكالاستتار بالثوب المتنجس ، وكالسلام بعد الفراغ من التشهد الأول فيما لو دار الأمر بين القصر والإتمام . ومن الثاني : ما لو توجه في أثناء الصلاة مثلا إلى أنه نسي السجدة الواحدة من الصلاة السابقة ، أو التفت إلى نسيان سجدتي السهو ، وكرر السلام ، بل وقضاء التشهد والسجدة في الركعة المتأخرة ، باحتمال كونه واجبا نفسيا أو مبطلا ، لقصور الأدلة عن تعيين الوظيفة ، وهذا أمر كثير الدور في الفقه . وأما الحق في الصورة الأولى : فهو أن العلم الاجمالي لا يكون منجزا بالنسبة إلى مورده ، ضرورة أن الوجوب الغيري لا يستتبع - بما هو هو - عقابا . فإن قلنا بحرمة إبطال المركب المذكور ، فيكون العلم الاجمالي مستلزما لترك المبطل ، ويكون بيانا على صحة العقوبة على المركب الفاقد ، لمعلومية الأمر به تفصيلا ، ومشكوكية الاجتزاء بما أتى به ، مع عدم دليل على جواز الاجتزاء به . فالمسألة ليست من قبيل دوران الأمر بين المحذورين ، لإمكان المخالفة القطعية والموافقة القطعية حتى في التوصليات ، لعدم صحة الأمر الغيري بالنسبة إلى الأجزاء الداخلية ، كي يقال عند ترك أصل المركب : " خالف الأمر قطعيا ، والنهي قطعيا " فلا معنى لجريان البراءة . ولا من قبيل الأقل والأكثر ، للعلم بالاشتغال ، والشك في سقوط الأمر ، وتمامية الحجة على صحة العقوبة على الاكتفاء بالأقل أو بالإخفات ، فيما إذا كان الأمر دائرا بين وجوبه ووجوب الجهر ، فيكون خارجا عن عنوان المسألة ، فلا بد من الاحتياط حسب العقل .