الترك ، وهذا هو مختار العلمين : الأراكي ( 1 ) والنائيني ( رحمهما الله ) ( 2 ) .
وأما لو قلنا : بأن الوجوب التخييري نوع وجوب آخر غير الوجوب التعييني ،
أو المشروط والمعلق ، فلازمه سقوط الأمر ، لتشخص الأمر المذكور بالطرفين ،
ضرورة أنه إيجاب واحد تخييري ، فإذا عجز أحد الطرفين فلا يعقل بقاء ذلك
الوجوب التخييري ، وهذا هو الذي ذهبنا إليه تبعا للعلمين الأستاذين : البروجردي ( 3 )
والوالد المحقق ( 4 ) - عفي عنهما - .
وأما في الواجبات الموقتة الموسعة ، فمقتضى القاعدة عدم وجوب شئ
عليه ، لأن ما هو المجعول أولا هو الصلاة مثلا من أول الوقت إلى آخره ، وهذا هو
المعجوز عليه ، وما هو المقدور عليه ليس مورد الجعل الأولي ، ولا دليل على وجود
الأمر بعد حصول القدرة ، ولا على القضاء بعد قصور المقتضي إلا بدليل خاص .
وتوهم كفاية القدرة في برهة من الزمان لإيجاب الموسع ( 5 ) ، فاسد ، ضرورة
قبح الخطاب في أول الوقت ، أو أخذ أول الوقت قيدا مع العجز في برهة منه ،
والمفروض خطاب شخصي وإيجاب جزئي ، على وجه يكون قابلا للانطباق على
المحدود بحدي الظهر والغروب .
وأما في الواجب المعلق المذكور ، فلا يكفي مجرد الاقتدار في ظرف
الامتثال ، بعد كون الوجوب في زمان خاص ، وأنه لا توصف العبادة ولا الفعل
هامش
1 - نهاية الأفكار 1 : 387 و 391 - 392 .
2 - انظر فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 232 - 235 ، أجود
التقريرات 1 : 181 - 183 .
3 - نهاية الأصول : 228 .
4 - تهذيب الأصول 1 : 362 ، مناهج الوصول 2 : 85 - 88 .
5 - محاضرات في أصول الفقه 4 : 188 .