تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
كي يقال : هو ضعيف . بل هو نفس طبيعة الميسور وطبيعة المعسور ، بالقياس إلى أحوال المكلفين العاجزين المختلفة مراحل عجزهم ، وليس المراد ميسور الملاك بالخصوص ، أو ميسور المطلوب ، أو المركب ، كي تختلف الآثار ، فمن كان قادرا على معظم الأجزاء فعليه المعظم ، ومن كان عاجزا عن معظم الأجزاء فعليه الميسور . ولا يتقوم مفهوم " الميسور " بالإضافة إلى عنوان ، كي نحتاج إلى الاستظهار ، أو يرجع الحديث إلى الاجمال ، بل هو قانون كلي يندرج تحته جميع الاحتمالات السابقة . وأما حديث : " ما لا يدرك كله " فهو أولى بالدلالة على وجوب الأقل من القليل ، كصلاة الغرقى ، أو الأقل منها . شبهة وحل نعم ، هنا شبهة : وهي أنه مقتضى الصدر ، أن المفروض العجز عن العام المجموعي والمركب ، ومقتضى الذيل هو وجوب الإتيان بمقدار يصدق عليه " أن المكلف لم يترك الكل " فلو عجز عن السورة فلا يجب عليه بقية الأجزاء بتمامها ، بل لا بد من إتيان بعض منها ، وأنه يكفي لصدق " أنه لم يترك مجموع الباقي " وهذا خلاف المقصود ، ضرورة أن المطلوب هو إيجاب الكل الباقي المقدور ، لا بعض المقدور . ويكفي لدفعها فهم العرف ، كما لا يخفى . وهذه الشبهة ترد على الحديث الثاني أيضا ، كما لا يخفى . بل مقتضى الثلاثة جواز الأقل المقدور مكررا ، أي إتيان بعضه ، ثم إتيان البعض الآخر منفردا أو منضما وهكذا ، ولكن العرف ببابك ، والعرب بحيالك .