كي يقال : هو ضعيف .
بل هو نفس طبيعة الميسور وطبيعة المعسور ، بالقياس إلى أحوال المكلفين
العاجزين المختلفة مراحل عجزهم ، وليس المراد ميسور الملاك بالخصوص ، أو
ميسور المطلوب ، أو المركب ، كي تختلف الآثار ، فمن كان قادرا على معظم الأجزاء
فعليه المعظم ، ومن كان عاجزا عن معظم الأجزاء فعليه الميسور . ولا يتقوم مفهوم
" الميسور " بالإضافة إلى عنوان ، كي نحتاج إلى الاستظهار ، أو يرجع الحديث إلى
الاجمال ، بل هو قانون كلي يندرج تحته جميع الاحتمالات السابقة .
وأما حديث : " ما لا يدرك كله " فهو أولى بالدلالة على وجوب الأقل من
القليل ، كصلاة الغرقى ، أو الأقل منها .
شبهة وحل
نعم ، هنا شبهة : وهي أنه مقتضى الصدر ، أن المفروض العجز عن العام
المجموعي والمركب ، ومقتضى الذيل هو وجوب الإتيان بمقدار يصدق عليه " أن
المكلف لم يترك الكل " فلو عجز عن السورة فلا يجب عليه بقية الأجزاء بتمامها ،
بل لا بد من إتيان بعض منها ، وأنه يكفي لصدق " أنه لم يترك مجموع الباقي " وهذا
خلاف المقصود ، ضرورة أن المطلوب هو إيجاب الكل الباقي المقدور ، لا بعض
المقدور . ويكفي لدفعها فهم العرف ، كما لا يخفى . وهذه الشبهة ترد على الحديث
الثاني أيضا ، كما لا يخفى . بل مقتضى الثلاثة جواز الأقل المقدور مكررا ، أي إتيان
بعضه ، ثم إتيان البعض الآخر منفردا أو منضما وهكذا ، ولكن العرف ببابك ، والعرب
بحيالك .
تحريرات في الأصول — صفحة 184
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
ص١٨٤