التكليفي الجديد ، وهذا لا ينافي كونه متكفلا لإحداث الأمر الجديد ، أو لاعتبار بقاء
الأمر الأول في الادعاء ، نظرا إلى أثره : وهو إتيان المكلف وترتيب آثاره عليه ،
فحصر هذا في الكلي أو الأقل والأكثر الاستقلاليين خلاف ظاهره ، بل الأقل والأكثر
الارتباطي هو القدر المتيقن منه ، ومقتضى إطلاقه الأعم ، فافهم .
التعرض لحديث " مالا يدرك . . . "
وأما حديث : " ما لا يدرك كله لا يترك كله " ( 1 ) بعد عدم كونه مثالا عربيا كما
توهم ، فيتم الاستدلال به على ما نحن فيه من جهة أن كلمة " كل " المضافة إلى
المعارف وأشباهها تقوم مقام كلمة ( همه ) بالفارسية ، وإذا أضيفت إلى النكرة تفيد
الاستغراق ، أو التكثير والانحلال ، فإذا قيل : " الرجل كل الرجل " أو قيل : " كل الصيد
في جوف الفراء " أو قيل : * ( كل الطعام كان حلا . . . ) * ( 2 ) أو قيل : " أكرم كل العلماء "
فهو ظاهر في العام المجموعي والمركبات ذات الأجزاء .
فلا يتوجه إشكال الشيخ ( رحمه الله ) ( 3 ) ولا توهم كونه دائرا بين الكلي والأفراد ، أو
الكل والأجزاء ( 4 ) ، وتكون كلمة " لا يدرك كله " نفيا حقيقيا ، وليس في تلوها نكرة ،
كي تفيد العموم على ما قيل .
وأما كلمة " ما " فهي سواء كانت موصولة ، أو نكرة موصوفة كما هو الأظهر
عندنا ، فهي أعم من الواجب والمستحب ، بل ومن الوضع والتكليف ، ضرورة أن
هامش
1 - عوالي اللآلي 4 : 58 / 207 .
2 - آل عمران ( 3 ) : 93 .
3 - لاحظ فرائد الأصول 2 : 499 .
4 - مصباح الأصول 2 : 482 .