الشرع يعتبر إلزاما وجود العقد التام الأجزاء والشرائط لأن يعتبر النقل والانتقال
والحلية والملكية ، وهذا النحو من الإلزام يكفي لجواز انطباق قوله : " ما لا يدرك كله
في التسبب إلى ترتب المسبب ، أو في التسبب إلى سقوط أمر الصلاة والحج ، أو أمر
الأذان والإقامة ، لا يترك كله " .
وأما كلمة " لا يترك " فيجوز أن تكون نفيا ، أو نهيا ، أو جحدا معلوما ، أو
مجهولا ، فتقرأ على وجوه كما لا يخفى ، إلا أن الأشبه إلى ذوق الأدب ما هو
المشهور ( 1 ) .
وأما إشكال " الكفاية " من ناحية عموم الموصول وشموله للمندوب ، وظهور
" لا يترك " في لزوم المقدور ، ومعارضة الصدر والذيل ، ورجوع الخبر إما إلى
الاجمال ، أو مندوبية المقدور ( 2 ) ، فلا يفيد لما نحن فيه ، فقد عرفت فساده بما لا
مزيد عليه ( 3 ) .
ومجرد إمكان كون الباقي المقدور مندوبا ، لا يكفي لسقوط الحديث عن
الدلالة بعد مساعدة المورد للقرينية ، أفلا ترى أن قوله تعالى : * ( لا تأكلوا أموالكم
بينكم بالباطل ) * ( 4 ) يورث الحرمة التكليفية والوضعية ، لاختلاف القرائن ، واقتضاء
مناسبة الحكم والموضوع ، كما عرفت ذلك في عموم الأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر ( 5 ) ، مع اختلاف موارد الوجوب والندب باختلاف المعروف الواجب
والمندوب ، فاغتنم .
هامش
1 - فرائد الأصول 2 : 499 ، كفاية الأصول : 422 ، نهاية الأفكار 3 : 456 و 457 .
2 - كفاية الأصول : 422 .
3 - تقدم في الصفحة 179 و 180 .
4 - النساء ( 4 ) : 29 .
5 - تقدم في الصفحة 174 .