تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
الشرع يعتبر إلزاما وجود العقد التام الأجزاء والشرائط لأن يعتبر النقل والانتقال والحلية والملكية ، وهذا النحو من الإلزام يكفي لجواز انطباق قوله : " ما لا يدرك كله في التسبب إلى ترتب المسبب ، أو في التسبب إلى سقوط أمر الصلاة والحج ، أو أمر الأذان والإقامة ، لا يترك كله " . وأما كلمة " لا يترك " فيجوز أن تكون نفيا ، أو نهيا ، أو جحدا معلوما ، أو مجهولا ، فتقرأ على وجوه كما لا يخفى ، إلا أن الأشبه إلى ذوق الأدب ما هو المشهور ( 1 ) . وأما إشكال " الكفاية " من ناحية عموم الموصول وشموله للمندوب ، وظهور " لا يترك " في لزوم المقدور ، ومعارضة الصدر والذيل ، ورجوع الخبر إما إلى الاجمال ، أو مندوبية المقدور ( 2 ) ، فلا يفيد لما نحن فيه ، فقد عرفت فساده بما لا مزيد عليه ( 3 ) . ومجرد إمكان كون الباقي المقدور مندوبا ، لا يكفي لسقوط الحديث عن الدلالة بعد مساعدة المورد للقرينية ، أفلا ترى أن قوله تعالى : * ( لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) * ( 4 ) يورث الحرمة التكليفية والوضعية ، لاختلاف القرائن ، واقتضاء مناسبة الحكم والموضوع ، كما عرفت ذلك في عموم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ( 5 ) ، مع اختلاف موارد الوجوب والندب باختلاف المعروف الواجب والمندوب ، فاغتنم .
هامش
1 - فرائد الأصول 2 : 499 ، كفاية الأصول : 422 ، نهاية الأفكار 3 : 456 و 457 . 2 - كفاية الأصول : 422 . 3 - تقدم في الصفحة 179 و 180 . 4 - النساء ( 4 ) : 29 . 5 - تقدم في الصفحة 174 .