الجحد ، أي الميسور في الأزمنة والمستقبلة لا يسقط بالمعسور في الزمان الماضي .
وكما يحتمل أن يكون تأسيسا بالنسبة إلى الميسور ، فلا يشمل موارد لا
نحتاج إليه ، لحكم العقل ، كما في مثل الأفراد والكلي المعسور بعض أفراده ، يحتمل
أن يكون المنظور أن الميسور من موارد الأوامر الإلهية ، لا يسقط بموارد العجز عن
الطبيعة الأخرى ، فالقادر على الصلاة دون الحج ، لا يصح أن يحتج بعجزه عن الحج
لترك الصلاة . ويحتمل أن يكون الفعل مجهولا .
وعلى كل تقدير : لا وجه لاحتمال كونه إخبارا محضا كما توهم ، ضرورة
سقوط الأمر الأول بطرو العجز ، لأنه متشخص بمتعلقه ، وإلا فلا حاجة عندهم إلى
الدليل الثانوي .
نعم ، هو إخبار عن المطلوب الثاني الفاني في المطلوب الأول ، أو يقال : بأنه
إخبار وكاشف عن انحلال الأدلة الأولية عند العجز ، كما أسسناه ( 1 ) ، أو إخبار عن
صحة مقالة التقي النقي الشيرازي ( رحمه الله ) إلا أنها باطلة عندنا قطعا كما مر ( 2 ) .
والأظهر : أنها رواية صادرة بصدد إفادة أمر جديد في الشريعة ، فتكون
تشريعا وتأسيسا على خلاف متعارف العرف والعقلاء . والأشبه أنها نفي بداعي
النهي ، وهو كناية عن إفادة الأمر الثاني ، أو أن المرتبة الناقصة مطلوبة ، والمناقشات
المذكورة في الحديث الأول تندفع بما ذكرناه .
ثم إنها أولى بالدلالة على أن ميسور السبب في باب الأسباب والمسببات ، لا
يسقط عن السببية بالمعسور ، وميسور الموضوع لا يسقط عن الموضوعية وهكذا ،
وميسور المكلف به والمطلوب لا يسقط عن المطلوبية والموضوعية للحكم
هامش
1 - تقدم في الصفحة 170 - 172 .
2 - تقدم في الصفحة 98 - 101 .