مع أنه أيضا غير تام ، لما أشير إليه من أن ما تناله يد الوضع ، هو جعل السورة
جزء على الإهمال أو الإطلاق ، وقد أشرنا آنفا إلى أن الجزء والجزئية يعتبران من
الأسباب والعقود والإيقاعات والتذكية ، من غير كونها مورد الأمر ، فالأمر غير دخيل
في اعتبار الجزء ، بل الجزء يعتبر أولا للمركب المختلط من الأشياء المختلفة ، ثم
يتعلق به الأمر في العباديات ، أو يتعلق به الارتضاء والإمضاء في الأسباب
والموضوعات لحكم العقلاء .
الإيراد على السيد المحقق الوالد - مد ظله -
بقيت كلمة مع السيد الوالد المحقق - مد ظله - فإنه وإن أتى بما هو قريب من
أفق التحقيق ( 1 ) ، إلا أنه يظهر الإشكال فيما أفاده بتفصيل من ناحيتين :
الأولى : أن رفع النسيان ك " رفع . . . ما لا يعلمون " في أنه رفع ظاهري عند
المشهور ، وليس من قبيل رفع الاضطرار والإكراه ، فإن الذاكر والغافل - كالعالم
والجاهل - مشتركان في الحكم الواقعي الأولي ، ولذلك قالوا باعتبار الجزئية على
الإطلاق واقعا في موارد جريان قاعدة : " لا تعاد . . . " وليس الحكم في مورد الناسي
شأنيا وانشائيا قانونيا .
الثانية : أن النسيان إذا تعلق بالجزء يكون له الأثر ، والمراد من " الجزء " هو
الجزء بما هو جزء الذي هو عين الجزئية ، ولذلك كما يصح أن يعتبر الشرع في
الصلاة جزئية السورة ، يصح أن يعتبر أن السورة جزء ، فهما معنى واحد ، وليسا مورد
النسيان ، وإنما النسيان تعلق بذات الجزء ، ولا حكم له بالنسبة إلى المركب ، وقد
هامش
1 - تهذيب الأصول 2 : 368 - 373 ، أنوار الهداية 2 : 343 - 347 .