وما في كلام العلامة الأراكي وغيره : " من أن رفع الجزئية غير معقول إلا برفع
الأمر عن الكل ، ثم تعلق الأمر الآخر بالباقي ، وهذا خارج عن نصاب مفاد
الحديث " ( 1 ) خال من التحصيل ، لإمكان جعل الجزئية ورفعها من غير لزوم إشكال
في الأمر المتعلق بالكل ، وذلك لما سيأتي من جريان الاستصحاب الحكمي
الشخصي ( 2 ) ، وقد مر في الأقل والأكثر : أن القليل والكثير ليس متعلق الأمر النفسي ،
وأساس الأقل والأكثر من الأغلاط ( 3 ) ، فافهم واغتنم .
بقي شئ : في توهم عدم جريان الاستصحاب في المقام ودفعه
إنه لو كان دليل المركب إطلاق ، فالإعادة غير لازمة حسب القواعد
الاجتهادية .
وإن لم يكن لدليل المركب إطلاق ، فالبراءة عن أصل وجوب المركب
محكمة . وهذا لا ينافي إطلاق دليل الجزء ، لأنه بحكم القضية التعليقية ، أي " أن
السورة جزء على تقدير وجوب الصلاة عند الكسوف والزلزلة " وأما وجوبها
عندهما فمحل شك ، فلا تصل النوبة إلى الاستصحاب على الإطلاق .
وفيه : أنه ربما يثبت وجوب المركب من باب الضرورة والإجماع في الجملة ،
مثلا وجوب الحج والعمرة ، ربما يكون واجبا بالإجماع عند اجتماع الشرائط ،
وصلاة الغداة والمغرب مثلهما ، ولا يكون أصل الوجوب مورد الشك ، وإنما يكون
لدليل جزئية الطواف إطلاق ، أو التشهد والسورة ، فعندئذ إذا نسي ثم تذكر ، يكون
هامش
1 - نهاية الأفكار 3 : 429 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 : 216 و 226 .
2 - يأتي في الصفحة 152 .
3 - تقدم في الصفحة 35 - 36 .