هذا مع أن المحرر عندنا : أن الاستصحاب أمارة تعبدية تكون حاكمة
على البراءة ولو كانت جارية في الشك السببي ، كقيام البينة في مورد الشك
المسببي ، فلا تغفل .
وما هو العمدة بعد الإذعان بجريان الاستصحاب عند التذكر إلى نسيان
الجزء ، تقدمه على البراءة حسبما أبدعناه في مفاد : " لا تنقض اليقين . . . " ( 1 ) الآتي إن
شاء الله تعالى .
ذنابة : حول التمسك بحديث الرفع لنفي جزئية المنسي
من الغريب توهم : أن رفع جزئية الجزء المنسي بالنسبة إلى المأتي به ،
خارج عن مفاد دليل الرفع ، لأنه فرد قد اتي به ناقصا ، ودليل الرفع ناظر إلى الطبيعة
دون الفرد .
وهذا ذهول عن أن مورد حديث الرفع ، طبيعة الجزء غير المأتي به نسيانا ،
وحيث إن مقتضى إطلاق دليله الجزئية الملازمة لبطلان المأتي به يمكن رفع هذا
الإطلاق ، إما واقعا كما هو التحقيق عندنا ، أو ظاهرا .
وليس النظر إلى إثبات كون الباقي مصداقا ، أو ذا صفة ثبوتية ، أو عدمية ، بل
كل ذلك أمر واضح إلا حصول الامتثال وسقوط الأمر ، وحيث إن وجوب الامتثال
وحصوله ، من الآثار الثابتة للأعم من الحكم الواقعي والظاهري ، أو إن الشك في
حصول الامتثال ، ناشئ من إطلاق الجزئية المقيد بالحديث ، فلا يبقى بعد ذلك شك
في مرحلة الامتثال والأمر ، فلا وجه لتخيل عدم شمول الحديث لما نحن فيه .
هامش
1 - وسائل الشيعة 1 : 245 ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 1 ، الحديث 1 .