فإنه بمقتضى إطلاق دليل البراءة الشرعية رفع جزئية المنسي ، ومقتضى استصحاب
بقاء التكليف - على الوجه المحرر في الأقل والأكثر - وجوب الإعادة ، ويكون
الشك الاستصحابي مسببا عن الشك البراءتي ، وحيث يتقدم الأصل السببي على
المسببي لا تصل النوبة إلى الاستصحاب المذكور .
وهذا الاستصحاب هو المتمسك به في الأقل والأكثر ، ومضى تفصيله ( 1 ) ، وقد
يتمسك به الأصحاب في مورد العجز والعذر بالنسبة إلى الجزء ، كما يأتي تفصيله ( 2 )
إن شاء الله تعالى .
والذي هو التحقيق : أن البراءة الحاكمة على إطلاق دليل الجزئية يوجب
التقييد ، كما تحرر في مورد الجهل بالجزئية ( 3 ) ، من غير لزوم إشكال في البين ،
وعندئذ لا محط للاستصحاب واقعا .
وأما إذا قلنا : بأنها حكم ظاهري ، والجزئية باقية على حالها الواقعية ،
فالاستصحاب المسببي ينجز التكليف إذا فرضنا جريانه ، كما هو الحق وتأتي
محتملاته ( 4 ) ، ونتيجة تنجيزه انتفاء موضوع البراءة .
أو يقال : إنه لا تعارض بين البراءة عن الجزئية الظاهرية ، وبين تنجز التكليف
الواقعي المقتضي عقلا للزوم الإعادة ، واللغوية اللازمة من ذلك غير لازم الفرار منها ،
لأنها حاصلة من إطلاق حديث الرفع ( 5 ) .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 30 وما بعدها .
2 - يأتي في الصفحة 164 وما بعدها .
3 - تقدم في الجزء السابع : 72 - 76 ، 104 - 105 .
4 - يأتي في الصفحة 161 - 165 .
5 - الخصال : 417 / 9 ، التوحيد : 353 / 24 ، وسائل الشيعة 15 : 369 ، كتاب الجهاد ، أبواب
جهاد النفس ، الباب 56 ، الحديث 1 .