والثالث : حول مقتضى الأدلة والقواعد الاجتهادية الثانوية ، فإن
المفروض في القواعد الثانوية إطلاق دليل الجزء ، وبطلان المركب بدونه ، وعلى كل
حال الأمر سهل .
إذا تبينت هذه النكتة والميزان فاعلم : أن هناك مباحث :
المبحث الأول : حول مقتضى الأصول العملية في صورة نسيان
جزء المركب ولم يكن لدليله الإطلاق
فإنه في محط النزاع - وهو نسيان الجزء غير المقوم للاسم ولحقيقة المركب
عرفا أو تعبدا - تجري البراءة عن جزئية الجزء المنسي ، لإمكان اختصاص الجزئية
بصورة الذكر . إلا أن في موارد المركبات الشرعية التكليفية لا يأتي إشكال المثبتية ،
لأن المنظور عدم جواز المؤاخذة على ترك المركب والباقي بترك الجزء المنسي
المرفوعة جزئيته ، وأما في الأسباب والمسببات ففيه إشكال المثبتية ، للحاجة إلى
إثبات سببية الباقي ، أو موضوعيته لحكم العقلاء .
اللهم إلا أن يقال : إن المفروض صدق السببية ، وتمامية الموضوعية عرفا ، فلا
حاجة إلا إلى نفي جزئية الجزء المذكور ، والمفروض أن الشك في إمضاء الباقي
للتسبب ، أو إمضاء الشرع موضوعية الباقي ، مسبب عن الشك في الجزئية المرفوعة
شرعا ، فلا حاجة إلى الأكثر من ذلك كي يلزم إشكال المثبتية ، وقد مر تفصيله في
الشك في التكليف الغيري وحول مورد الجهل بالجزئية ( 1 ) .
بقي ما هو المهم في المقام : وهي صورة إطلاق دليل الجزء ، وطرو النسيان ،
هامش
1 - لاحظ ما تقدم في الصفحة 104 .