والمانعية لا تستفاد على الفرض إلا من النهي الإرشادي إلى التمانع ، كما في سائر
النواهي الواردة حول المركبات ، وهكذا الأوامر .
إلى هنا انتهى بحوث مقتضى القواعد الأولية والشبهات العقلية حولها .
مقتضى القواعد الثانوية الإثباتية في صورة الإخلال بالمركب
وبقي كلام حول مقتضى القواعد الثانوية بالنسبة إلى الإخلال بالمركب من
المركبات التأسيسية ، كالأذان والإقامة وتسبيحات الزهراء - سلام الله عليها - أو
العبادية الإمضائية ، كالحج والعمرة والصلاة ، وغير العبادية الإمضائية ، كالعقود
والإيقاعات ، وغير ذلك مما عرفت .
وقبل الخوض في تلك المباحث ، لا بد وأن نشير إلى أمر زائد على ما مر في
البحث السابق في تحرير محط البحث ( 1 ) ، ضرورة أن الكلام حول الاختلال
والإخلال بالنقيصة والزيادة ، على وجه يصدق على ما في الخارج عنوان المركب ،
فلا كلام حول ما إذا عجز عن معظم أجزاء العمرة والحج ، أو أكثر أجزاء الصلاة
وغيرهما ، ولا في صورة نسيان معظم الأجزاء ، بحيث لا يصدق على المأتي به
عنوان الصلاة ، ضرورة أنه عند عدم صدق العنوان المذكور ، لا تشمله الأدلة العامة .
نعم ، ربما يدل على خصوص بعض المركبات ، الأدلة الخاصة المستفاد منها
معنى أعم ، كما في صلاة الغرقى ، فلا تخلط .
إذا عرفت ذلك كما أشير إليه اعلم : أن ميزان القاعدة الأولية والثانوية أمر ربما
يكون أصلا شرعيا - كالاستصحاب - من القاعدة الأولية ، ودليلا اجتهاديا من
هامش
1 - تقدم في الصفحة 95 - 97 .