ولا يلزم من هذا الفرض الخروج عن محط النزاع ، لأنه غير القرينة التي
تعرض لها القوم ، فإنها مخصوصة بمركب خاص ، وهذا أمر عام في مطلق المركبات
الشرعية ، ضرورة وجود الأدلة الكثيرة على مطلوبية عنوان المركب على الإطلاق ،
بعد الفراغ عن كون أدلة المركبات ذات إطلاق ، وليست لمجرد التشريع كما مر ( 1 ) .
وعلى كل حال : لو تم ما أفيد في محله فلا يتم ذلك هنا ، ضرورة أن دليل
الجزء يتكفل حد الطبيعة وخصوصية ذات المركب في أفق الطلب ، لا الاسم
والعنوان ، وهذا نظير ما إذا وردت الأدلة الكثيرة على وجوب عتق الرقبة ، وورد دليل
واحد على أن الإيمان جزء محط الأمر ، بخلاف ما إذا ورد النهي عن عتق الرقبة
الكافرة ، فليتأمل .
ذنابة : فيها تأييد لوجوب الإتيان بالمركب مع الجزء وتحمل الاضطرار
مما يؤيد ما أبدعناه من وجوب القيام بالمركب مع الجزء ، وتحمل الاضطرار
والإكراه : ورود الأدلة الثانوية والقواعد الأخر النافية للحكم في صورة الاضطرار
والإكراه ، وفي صورة الضرر والضرار ، فما أفاده القوم من مقبولية الاضطرار عذرا
بترك المركب ، وجريان البراءة العقلية والشرعية ( 2 ) ، غير تام جدا .
كما أن مقتضى ما سلكناه وأبدعناه في تحرير محط النزاع ، لا يجري بحث
الاضطرار إلى المانع والقاطع ، كي يقع الكلام في كيفية استفادة المانعية من النهي
النفسي ، أو النهي المشابه للنهي في باب الاجتماع والامتناع . مع أنهما عندنا واحد ،
هامش
1 - تقدم في الصفحة 107 .
2 - كفاية الأصول : 419 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 2 : 251 ،
تهذيب الأصول 2 : 395 .