البحث ، ولا سيما قرينية قوله : " لا تترك الصلاة بحال " ( 1 ) فإنه راجع إلى القواعد
الثانوية ، لتعرض دليل المركب للحال الطارئة من العجز والاضطرار وغير ذلك مثلا .
وأما وجه معارضة الإطلاقين ، فهو أن حقيقة إطلاق دليل المركب ليست إلا
أن الصلاة واجبة ، أو الأذان والإقامة مستحبان ، أو الحج والعمرة فرضان ، سواء أتى
بالسورة أو لم يأت بها ، أو أتى بالتكبيرة أو لم يأت بها ، أو أتى بالشوط السابع أم لم
يأت به ، وحقيقة إطلاق دليل الجزء هو أن كل واحد من المذكورات جزء المركب ،
سواء عجز أو قدر ، وسواء نسي أو تذكر ، وسواء اضطر أو اكره ، أو لم يضطر ولم
يكره ، وتصير النتيجة البراءة عن وجوب المركب ، لتعارض الإطلاقين .
وفيه : أن المحرر في محله أن حقيقة الإطلاق ليست جمع القيود والتسرية ،
بل ولا ملاحظة رفض القيود . بل قد ذكرنا في وجه رجوع اختلاف الأعلام إلى
شئ واحد : أن الإطلاق أمر يعتبر من أخذ الطبيعة موضوعا للحكم ، بشرط كونه
بصدد بيان مرامه على ما مر تفصيله ( 2 ) ، فعندئذ ليس في المقام إلا أن الصلاة أو
العمرة فرض ، وأن السورة جزء للصلاة ، والطواف جزء للعمرة ، ولا شبهة في تقدم
الثاني على الأول ، لتعرض الثاني لخصوصية في موضوع الأول ، فلا تغفل .
نعم ، ربما يمكن التردد في تقدم الثاني على الأول : وهو في صورة وجود
الإطلاقات الكثيرة في ناحية دليل المركب ، والإطلاق الواحد في دليل الشرط
والجزء ، وهذا ما هو المحكي عن شيخ مشايخنا جد أولادي ( رحمه الله ) في باب المطلق
والمقيد ( 3 ) .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 136 .
2 - تقدم في الجزء الخامس : 439 وما بعدها .
3 - لم نعثر عليه في الدرر ولا في سائر مظانه في هذه العجالة .