وبعبارة أخرى : يحتمل سقوط صلاحية الأجزاء السابقة عن التئام الأجزاء
اللاحقة بها ، أو سقوط صحتها الفعلية ، أو صحتها الشأنية والإنشائية والتأهلية ، وأن
يكون الشك في مانعية الزيادة وقاطعيتها ، أو يشك في احتمال اشتراط عدمها في
المركب ، فإنه قد مر الكلام حوله ( 1 ) ، وبناء الأصحاب على تقدم البراءة العقلية
والشرعية في الرتبة السابقة .
اللهم إلا أن يقال : لأحد إنكار جريان البراءة وكفايتها ، وتصير النتيجة أن
نبحث بحثا عاما في مطلق المركبات بالنسبة إلى مطلق ما يشك ، حتى ما يشك في
شرطية عدمه الموجب للشك في بقاء تلك الصحة والهيئة الاتصالية ، كما إذا شك في
اشتراط عدم القران بين السورتين ، فإنه لو أتى بسورة طويلة بعد سورة ، يشك في
بقاء صلاحية الأجزاء المأتي بها ، ولا أصل حكمي يكون مرجعا للاكتفاء بذلك
المركب ، وسقوط أمره ، وترتيب الآثار عقيبه ، إلا الأصل الحكمي ، وقد فرضنا عدم
كفايته .
فالبحث في الحقيقة حول الاستصحاب المذكور مخصوص بصورة العلم : بأن
الزيادة ليست مضرة بما هي هي ، وإنما يحتمل تضرر المركب من جهة النقيصة
الواردة عليه من قبلها احتمالا .
ولكن يجوز توسيع البحث في صورة الشبهة الحكمية والموضوعية ، بالنسبة
إلى احتمال كون تلك الزيادة قاطعة ، أو مانعة ، أو مشروطا عدمها . إلا أن البراءة
السابقة غير كافية فرضا ، أو واقعا . وهذا بحث عام أصولي مفيد يبتلى به الفقيه
بالنسبة إلى المركبات المختلفة ، كزيادة شئ في تسبيحة الزهراء - سلام الله عليها -
أو زيادة شئ في الإقامة والأذان ، وغير ذلك من المركبات الابتكارية وغيرها .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 56 - 58 و 82 - 85 .