الشرطية ، لأن السعة باعتبار حال الإكراه ، لا باعتبار حال زواله كما مر ( 1 ) ، وقد
عرفت : أن في حال الإكراه لا ترتفع الجنابة ، لما لا سعة في رفعها ، فيكون جنبا
وضعا ، وإذا زالت حالة الإكراه يجب عليه الغسل شرطا ، إذا كان الوقت واسعا له ،
كما هو مفروض البحث ، وإلا فمع ضيق الوقت ينتقل من المائية إلى الترابية ، لأجل
الأمر الآخر .
فما قد يقال بالالتزام بالتبديل من المائية إلى الترابية عند الضيق ( 2 ) ، أجنبي
عن بحث حديث الرفع الرافع لمطلق الآثار ، اللازم منه رفع الجنابة المترتب عليه
عدم وجوب الغسل ، وعدم ناقضيتها للوضوء السابق ، وهكذا .
فبالجملة : لو أكره على الجنابة تكون حرمة الاستمناء مرفوعة ، دون الجنابة ،
لما لا سعة في رفعها بما هي هي ، ولا معنى لرفع آثارها باعتبار حال ارتفاع الإكراه ،
لما لا يكون الحديث منة بالنسبة إلى تلك الأحوال .
نعم ، يبقى الإشكال الآخر : وهو لزوم بقاء الوضوء السابق على الاستمناء ،
فتأمل .
بقي الإشكال بالنسبة إلى الشرب حال نجاسة الفم ، فإن النجاسة لا ترتفع ،
ولأجل ذلك لو لاقت شيئا يحرم على غيره أكل الملاقي - بالفتح - إذا لم يكن
مضطرا أو مكرها ، فلا تزول النجاسة بالحديث . ودعوى زوالها الحيثي ، غير تام
جدا . مع أنه لا سعة على المكره والمضطر في رفع النجاسة .
وأما بالنسبة إلى حكمها ، وحرمة شرب ملاقيه وأكله ، فيجوز أن يقال : إن في
رفع الحكم الوضعي بما هو هو ، ليس سعة ، والحكم التكليفي المتعلق به وإن كان في
رفعه السعة ، إلا أن الإكراه والاضطرار غير متعلق به كما هو الظاهر ، فشرب الماء
هامش
1 - تقدم في الصفحة 90 .
2 - تهذيب الأصول 2 : 170 .