نقول : كما مر تفصيله في أوائل الكتاب ، إن من حالات المكلف حالة
الغفلة ( 1 ) ، فإن من المكلفين الغافل بالضرورة ، فلا يستوعب التقاسيم المذكورة الغافل
عن الحكم ، فأخذ " الالتفات " غير لازم أيضا .
فالأحسن أن يقال : الانسان إما أن يكون في قبال الوظائف الإلهية ، ذا حجة
عقلية ، أو عقلائية عرفية .
وإذا لم يكن كذلك ، وكان شاكا ، فلا يخلو إما يكون الشك - سواء كان في
التكليف ، أو المكلف به - مسبوقا بالقطع ، أو لا .
وعلى الثاني : إما يكون الشك في أصل التكليف ، أو في المكلف به .
فالبحث عن حجية العلم الاجمالي في بحوث القطع ، غير البحث عن العلم
المذكور في مباحث الاشتغال ، فإن هناك يدور الكلام حول تمامية الحجة عقلا ،
وفي مباحث الاشتغال حول أن الأصول الشرعية والأدلة المبيحة الكلية ، تستوعب
جميع الأطراف ، أو بعضها ، أم لا ؟
هذا ، وقد مر ما يتعلق بهذا الأمر على وجه أحسن في أول بحوث القطع ( 2 ) ،
فليراجع .
تنبيه : قال صاحب " الكفاية " عليه الرحمة : " والمهم منها أربعة ، فإن مثل
قاعدة الطهارة فيما اشتبه طهارته بالشبهة الحكمية ، وإن كان مما ينتهى إليها فيما لا
حجة على طهارته ، ولا على نجاسته ، إلا أن البحث عنها ليس بمهم " ( 3 ) انتهى .
وقد ابتلي بهذه الشبهة بعض المحشين ، فأطال الكلام حولها بما لا معنى
هامش
1 - تقدم في الجزء السادس : 15 .
2 - تقدم في الجزء السادس : 10 .
3 - كفاية الأصول : 384 .