وعلى كل تقدير : لا شبهة في أصل تقدم الأمارات على الأصول بالضرورة ،
وإنما الخلاف في أن التقديم بالحكومة مطلقا ( 1 ) ، أو الورود مطلقا ( 2 ) ، أو هناك
تفصيل ( 3 ) ، فمن الأمارات ما يكون حاكما ، كقاعدة اليد ، لقوله ( عليه السلام ) : " من استولى
على شئ منه فهو له " ( 4 ) ومن الأمارات ما يكون واردا ، كالخبر الثقة ، فإنه حجة ،
ولا موضوع واقعا لأدلة الأصول في مصب قامت فيه الحجة الشرعية .
ويحتمل أن تكون أدلة الأمارات مخصصة ومقيدة ، كما يحتمل أن تكون أدلة
الأدلة ، منصرفة عن موارد الأمارات والحجج العقلائية .
وحيث إن المسألة تحتاج إلى التدبر في كل أمارة برأسها ، لقيام ذلك على
النظر في الأدلة الخاصة ، فالإحالة إلى محالها أولى وأحوط ، وإن كان الأمر سهلا .
الأمر الثالث : في أصولية مسألة البراءة مطلقا
إن البحث عن البراءة في الشبهات الحكمية والموضوعية - تحريمية ، أو
إيجابية بأقسامها ، وعلى تفاوت مناشئها ، من فقدان النص ، أو إجماله ، أو تعارض
الأدلة ، بعد ما كانت ساقطة مثلا - من البحث الأصولي ، وتكون المسألة من المسائل
الكلية الأصولية ، لما يستنتج منها قانون كلي يستنبط به الفروع ، ضرورة أن البحث
بين الأخباري والأصولي ، يرجع هنا إلى أن المشكوك وجوبه أو حرمته ، وغير المعلوم
حكمه ، المردد بين الإلزامي وغيره ، هل يكون مرفوعا وغير مستتبع لشئ ، أو لا ؟
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 326 - 327 ، و 4 : 591 - 601 .
2 - كفاية الأصول : 488 - 489 .
3 - فرائد الأصول 2 : 750 - 752 .
4 - تهذيب الأحكام 9 : 302 / 1079 ، وسائل الشيعة 26 : 216 ، كتاب الفرائض والمواريث ،
أبواب مواريث الأزواج ، الباب 8 ، الحديث 3 .