وعلى كل تقدير : تنقح هنا الكبرى الكلية الواقعة كبرى لقياس الاستنتاج ،
ويحتج به الفقيه في مورد الابتلاء .
وأما البحث عن خصوصيات هذه الكبرى ، فهو لا يضر بصحتها الإجمالية
التي هي معنونة بين الأخباري ( 1 ) والأصولي ( 2 ) في الشبهات التحريمية ، وبين
الأسترآبادي ( 3 ) والأصولي ( 4 ) في الشبهات الوجوبية .
ومن هنا يظهر : أن ما صنعه الشيخ الأعظم الأنصاري من تخصيص الصور
المذكورة بالبحث على حدة ، لاختصاص بعض الصور ببعض الأدلة ( 5 ) ، غير جائز ،
والأمر سهل .
وبالجملة تحصل : أن البحث هنا حول أن في محل الشك في الحرمة وغير
الوجوب ، أو الوجوب وغير الحرمة - تكليفية كانت ، أو وضعية - يكون المرجع
قاعدة " كل مشكوك مرفوع " أو قاعدة " كل مشكوك ليس بمرفوع " .
وعلى كل تقدير : هي قاعدة أصولية يستدل عليها بالأدلة الآتية ، وهي مورد
الخلاف بين الأخباريين والأصوليين ، بحسب النفي والإثبات ، وبين الأصوليين
أنفسهم بحسب الإطلاق والخصوصيات ، بعد معلومية أن المراد من " الشك " هو
الشك غير الاستصحابي ، بناء على اعتبار الاستصحاب .
ولنا أن نقول : هو الأعم في مهم البحث ، لعدم جريان استصحاب الأحكام
الإيجابية ، كالوجوب والحرمة ، والعدمية كعدم الوجوب والحرمة ، وكل لجهة خاصة
هامش
1 - وسائل الشيعة 27 : 163 ، الحدائق الناضرة 1 : 44 .
2 - الفوائد الحائرية : 239 - 240 ، قوانين الأصول 2 : 16 / السطر 3 - 5 ، الفصول الغروية :
351 / السطر 17 - 18 ، فرائد الأصول 1 : 315 .
3 - الفوائد المدنية : 138 / السطر 9 .
4 - الفصول الغروية : 351 / السطر 17 - 18 ، فرائد الأصول 1 : 315 و 377 .
5 - فرائد الأصول 1 : 314 .