له ، وهو محال .
وحيث إن العلامة الخراساني ( قدس سره ) التفت إلى بعض المناقشات ، عدل عنه وقال :
" إن البالغ الذي وضع عليه قلم التكليف ، إذا التفت إلى حكم فعلي واقعي ، أو
ظاهري . . . " ( 1 ) ، وهو أسوأ حالا مما مر ، لأن المراد من " الالتفات " إن كان تصوريا
فلا معنى للفعلية والواقعية ، وإن كان تصديقيا فلا معنى لعروض الحالات بعد ذلك ،
كما لا يخفى .
وإذ بلغت نوبة التأليف إلى شيخ مشايخنا في " الدرر " عدل عنه وقال : " إن
من وضع عليه قلم التكليف ، إذا التفت إلى الحكم الشرعي في الواقعة ، إما أن يكون
قاطعا ، أو لا .
وعلى الثاني : إما أن يكون له طريق معتبر ، أم لا .
وعلى الثاني : سواء كان شاكا ، أو ظانا بظن غير معتبر .
فتكون الحالات منحصرة في أربع ، لأن الشك إما يلاحظ فيه الحالة السابقة ،
أم لا ، فالأول مجرى الاستصحاب ، والثاني إما أن يكون الشك فيه في جنس
التكليف ، أو لا ، والأول مجرى أصالة البراءة ، والثاني إما أن يمكن فيه الاحتياط ، أو
لا ، فالأول مورد الاحتياط والثاني مجرى التخيير " ( 2 ) انتهى .
وحيث إنه أيضا لا يخلو من المناقشات كمسألة تداخل العلم الاجمالي
المبحوث عنه في القطع مع المبحوث عنه في الاشتغال ، مع ما عرفت منا من
الإشكال المشترك ، ويرد أيضا : أن العلم بجنس التكليف ، ربما لا يكون على وفق
الاصطلاح ، كما لا يخفى ، فيكون المراد أصل التكليف ، لا الجنس في قبال النوع .
هامش
1 - كفاية الأصول : 296 .
2 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 323 .