التكليف وجهله غير ذي منة ، لأن النسيان أيضا في حد الجهالة في كونه عذرا عقليا
في الجملة ، كما أن الجهل أيضا عذر في الجملة .
السادسة : لو كان الأمر كما تحرر ، يلزم جواز التمسك بالبراءة في موارد
الشك في الطاقة والقدرة ، وهم غير ملتزمين به ( 1 ) ، ضرورة أن منشأ الاحتياط فيها
هو أن المخصص والمقيد لبي ، فإذا كان لفظيا فلازمه البراءة ، كما في غير المقام . ولا
معنى لتوهم اختصاص الرفع بموارد لا تتحمل عادة ( 2 ) ، بل هو مطلق ، وإن كان
إطلاق الرفع لأجل رفع التكليف بالقياس إلى تلك الموارد .
وغير خفي : أن قضية هذا المسلك ، هو تقييد الأدلة الأولية بالنسبة إلى موارد
الخطأ والنسيان وسائر الفقرات ، إلا تلك الأخيرة . ولو كان بنحو الحكومة فنتيجة
الحكومة هي التقييد اللبي ، وكشف الاختصاص ثبوتا بغير تلك الموارد .
أقول : العويصات المشار إليها وإن كانت قابلة للدفع ، كما تحرر في محله ( 3 ) ،
وتبين إمكان شمول الخطابات للناسي ، والغافل ، والساهي ، والجاهل ، والعاجز ، وأن
الدور في الموردين منتف ، لأن شرط فعلية التكليف هو العلم بالخطاب الانشائي ،
وأن المنصرف من رفع النسيان ، هو أنه في موارد العذر العقلي مرفوع ، لفهم العرف
من ذلك ، مع أنه يستلزم لغوية جعل الأحكام الخاصة على عناوين " الخطأ ، والسهو ،
والنسيان " وهو غير ممكن ، أو إجمال الحديث ، وهو مرفوع بمقايسة سائر الفقرات ،
وأن رفع التكليف الواقعي فيه المنة ، لأنه بدونه لا يمكن أن يكون إيجاب الاحتياط ،
منتهيا إلى تنجيزه ولو لم يكن فيه الامتنان .
هامش
1 - فرائد الأصول 2 : 422 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 : 54 - 56 ،
درر الفوائد ، المحقق الحائري : 465 ، نهاية الأفكار 3 : 341 - 342 .
2 - فرائد الأصول 1 : 322 .
3 - تقدم في الجزء الثالث : 437 و 446 - 455 .