هذا مع أن في الثلاثة الأخيرة ، يستند رفع العقاب إلى عدم الجعل ، دون
الرفع ، فتأمل .
المسلك الثاني :
وهو أن الرفع مختلف باعتبار الفقرات ، فإذا قيس إلى السهو والنسيان والخطأ
فهو باعتبار إيجاب التحفظ في تلك الموارد ، ويعلم من جملة : " رفع عن أمتي " أن
في الأمم السالفة كان في مواردها إيجاب التحفظ ، فالثقل الذي نحتاج إليه في الرفع ،
يكون بالنسبة إلى هذا الإيجاب والمنة التي باعتبارها أضيف الرفع إلى الأمة ، تكون
باعتبار إيجاب التحفظ في هذه الموارد ، وأن النسيان ليس عذرا ، وإليه أشير في
" المثنوي " :
لا تؤاخذ إن نسينا شد گواه * كه بود نسيان بوجهي هم گناه ( 1 )
ضرورة أن النسيان وأخواته الناشئة عن عدم الاهتمام بأمر المولى ، لا تعد
عذرا .
فبالجملة : يكون الرفع لأجل ذلك ، ويكون المرفوع ذات النسيان وعنوانه
ادعاء بلحاظ الآثار .
وإذا قيس إلى الثلاث الاخر المشتملة على الموصول ، فالرفع باعتبار ثقل
التكليف في هذه الموارد ، مع قطع النظر عنه ، والمرفوع هو الموضوع باعتبار الآثار .
وإذا قيس إلى السابقة ، وهو : " رفع . . . ما لا يعلمون " فهو كذلك ، ولا سيما في
الشبهة الحكمية ، فإن نفي التكليف لا يحتاج إلى الادعاء . وأما في الشبهات
الموضوعية ، فالمرفوع أيضا نفس الموضوع ، بلحاظ الأثر أو حكمها ، فلا يحتاج
إلى الادعاء .
هامش
1 - مثنوي معنوي : 1018 ، دفتر پنجم ، قصه شاه وأياز .