ويؤيدهم : أن رفع النسيان ، يستلزم رفع الأحكام الثانوية للنسيان والخطأ ، مع
أن الضرورة على خلافه .
هذا مع أن نسبة الرفع ، لا تتم إلا في مورد توهم الحكم لولا الرفع ، كما في
الفقرات المشتملة على الموصول ، وأما في الأخيرات فلا توهم ، لعدم جعل فعلي ،
ولا إنشائي ، فكل ذلك - بضميمة فهم العرف ، وانس العقلاء - يقتضي ما سلكوه ، وهو
مختار شيخ مشايخنا جد أولادي في " الدرر " ( رحمه الله ) ( 1 ) .
وما في خبر " النوادر " في مسألة الحلف على الطلاق استكراها : من التمسك
بحديث رفع الاستكراه - كما مضى ( 2 ) - لا يدل على شئ مما زعموه ( 3 ) ، ضرورة أن
أمثال هذه الاستدلالات بالنبويات والآيات ، رغم لأنف العامة كثير في الروايات .
أقول : كل ذلك في صورة إمكان رفع العقاب ، ضرورة أن العقاب إن كان على
ما يظهر من آيات من الكتاب ، وبراهين محررة في محلها ( 4 ) ، فهو غير قابل للرفع
مستقلا ، للزوم التفكيك بين الملزوم واللازم التكوينيين ، وهكذا رفع الاستحقاق .
بل رفعه لا يتصور مطلقا وإن كان من قبيل الجعل ، كما في المؤاخذات
العرفية ، والجزائيات العقلائية ، والإسلامية في هذه النشأة ، فلا يعقل رفعها مع التزام
المولى بالتكليف وبقاء الإرادة الإلزامية ، لأنه لا معنى معقول لأن يكون في مورد
الاضطرار ، إرادة فعلية ورفع للعقاب ، لأن تلك الإرادة لا تفيد شيئا ، ولا يمكن
رادعيتها .
فرفع العقاب ولو كان في بدو الأمر منصرفة إليه الأذهان ، إلا أنه يكشف عن
هامش
1 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 442 .
2 - تقدم في الصفحة 41 .
3 - فرائد الأصول 1 : 321 ، درر الفوائد ، المحقق الحائري : 444 ، تهذيب الأصول 2 : 156 .
4 - لاحظ الحكمة المتعالية 7 : 82 ، تقدم في الجزء الثالث : 152 - 156 و 166 - 168 .