عدم وجود الإرادة والتحريم بالقياس إلى موارد الاستكراه ، والاضطرار ، وما لا
يطيقون ، فإذا كانت الإرادة منتفية في هذه المواقع ، فلا منة في رفع العقاب بعد ذلك ،
ولا مبررية فيه للإسناد ، وهكذا في موارد نسيان التكاليف ، كحرمة الخمر ، أو خمرية
شئ ، وفي موارد الثلاث الأخيرة ، فالقول : بأن المبرر والمصحح هي المؤاخذة
المرفوعة في الحديث ، غير جيد جدا .
ولو شك في حديث العقاب والثواب ، فاستظهار رفع المؤاخذة أيضا
غير ممكن .
وأما التأييدات فهي غير نافعة بعد ذلك . مع أن الآيات - كما أشير إليه -
مختلفة ، والحديث الجائي لسياسة الأمة والملك على هذا النطاق العريض ، لا يقاس
بالأدعية الخاصة .
فبالجملة : رفع ما اضطروا إليه برفع العقاب عنه مع كونه مورد الإرادة
التحريمية ، غير معقول ومع انتفائها غير صحيح ، لعدم مبرريته ومصححيته له ،
فلاحظ واغتنم .
إن قلت : النسبة بين القوانين الأولية وحديث الرفع ، عموم من وجه ، فعلى
مسلك الخطابات القانونية ( 1 ) ، يصح الالتزام بفعلية التكاليف الأولية في موارد
الحديث ، فيكون المرفوع العقاب .
قلت : نعم ، النسبة بين رفع النسيان أو الاضطرار ، وبين واحد من الخطابات
الأولية ، عموم من وجه ، إلا أن اللازم ملاحظة نسبة الحديث مع جميع الخطابات
والتكاليف الأولية عرضا ، لأنه ناظر إليها بنظر واحد ، وعليه تكون النسبة عموما
مطلقا ، وقد تحرر عدم إمكان الفعلية في هذه الصورة ( 2 ) .
هامش
1 - تهذيب الأصول 1 : 307 - 309 ، ولاحظ ما تقدم في الجزء الثالث : 437 - 455 .
2 - تقدم في الجزء الرابع : 143 - 146 .