المجهول - مستندا إلى ما يرتفع حقيقة ، فلا مجاز في الإسناد .
اللهم إلا أن يقال : إنه أيضا من المجاز ، وإلا يلزم النسخ المستحيل .
نعم ، لو قلنا : بأن الرفع في صورة تمامية الاقتضاء من الحقيقة ، وأنه لولاه
لكان المرفوع باقيا ، كان له وجه .
أو يقال : إن الحكم باق على فعليته الواقعية حتى في صورة الجهل ، والمقصود
مرفوعية الأمر الآخر ، فإنه لا بأس به ، وتحقيقه يأتي من ذي قبل إن شاء الله
تعالى ( 1 ) .
ويتوجه إلى الأول : أن " الرفع " و " الدفع " بمعنى واحد ولو ناقشنا فيه حسب
النظر الابتدائي ، والاستعمالات البدوية ، والفهم المبتدأ ، وربما ينتهي إلى أن الأمر
كذلك واقعا .
فالحق : أن في " ما لا يعلمون " يكون " الرفع " أيضا مستعملا فيما هو
الموضوع له ، لأن الموصول فيه أيضا هو الموضوع ، سواء فيه الشبهة الحكمية
والموضوعية ، كسائر الفقرات ، فلا مجاز في الكلمة ، بناء على ما عرفت منا في
الجهة السابقة ( 2 ) .
ولا حاجة لنفي المجاز في الكلمة إلى القول : بأن في " ما لا يعلمون " يكون
الحكم موجودا إما واقعا ، لانحفاظ الحكم الفعلي في مرحلة الجهل ( 3 ) ، أو لأن عند
تمامية الاقتضاء يصح الرفع حقيقة ، كما في كلام بعضهم ، كالعلامة الأراكي ( رحمه الله ) ( 4 ) . مع
أن في كلا الوجهين نظرا ، ولا سيما الثاني كما لا يخفى .
هامش
1 - يأتي في الصفحة 72 - 76 .
2 - تقدم في الصفحة 51 .
3 - تهذيب الأصول 2 : 153 .
4 - مقالات الأصول 2 : 56 ، نهاية الأفكار 3 : 209 .