المقام الأول : في أصل اشتماله على المجاز
فربما يقال : إنه يشتمل على المجاز في الكلمة ، والإسناد :
أما الأول : فلأن " الرفع " موضوع لأن يتعلق بالموجود ، بخلاف " الدفع " فإن
" الصدقة تدفع البلاء " ( 1 ) معناه المنع عن حدوثها ، وإذا كانت ترفع البلاء فهي تزيل
البلاء الموجود .
فعلى هذا ، استعمال " الرفع " في " ما لا يعلمون " مجاز ، للزوم النسخ إذا كان
التكليف موجودا ، ولا يعقل بالنسبة إلى العقاب ، فيكون دافعا بالقياس إليه .
نعم ، بالقياس إلى سائر الفقرات ، يكون مستعملا فيما هو الموضوع له ، لأن
جميع العناوين المذكورة قابلة للتحقق ، ويتعلق بها الرفع بعد وجودها .
وربما يتخيل : أن بقاء الوجود لا معنى له ، بل الوجود الباقي في الحقيقة
فيوضات متتالية . ولكنه كلام لو كان له وجه ، فهو في الأفق الأعلى ، لا في هذه
الآفاق ، حتى الحكيم الفيلسوف الإلهي لا يقول إلا بالاستدامة ، وكون الحركة
سكونات متعاقبة ، كلام باطل في محله ( 2 ) .
وأما الثاني : فإن رفع الحجر تكوينا صحيح وحقيقة ، لإمكانه ، ولذلك ورد في
محله : " ارفعهما عن صدرها ، فإنهما والله أبكيا ملائكة السماء " ( 3 ) لأن هناك يرفع
واقعا ، وأما في غير " ما لا يعلمون " فلا رفع واقعا ، لأن جميع العناوين موجودة في
الخارج ، فتلزم المجازية في الإسناد .
نعم ، في " ما لا يعلمون " يكون الرفع - على تقدير كون المرفوع نفس الحكم
هامش
1 - طب الأئمة : 123 .
2 - لاحظ الحكمة المتعالية 3 : 27 - 29 .
3 - بحار الأنوار 43 : 179 .