وحديث أصالة الحقيقة ( 1 ) غير تام ، لأن المسند إليه على كل تقدير أمر
خارجي ، كسائر الفقرات .
وحديث لزوم استعمال الواحد في الكثير ، ولزوم الجمع بين الحقيقة والمجاز
في الاستعمال الواحد ( 2 ) ، أيضا قد ظهر فساده ، لأن في الشبهات الحكمية ليس
المرفوع الحكم ، بل المرفوع ما لا تصدق الأمة الإسلامية أنه حرام ، كشرب التتن ، أو
أنه خمر ، كالمائع الخارجي .
ولك دعوى : أن المحمول هو حرام في الفرضين ، لأن المشتبهة خمريته
مشكوكة حرمته ، كما لا يخفى .
والحمد لله أولا وآخرا ، وظاهرا وباطنا .
دفع وتوضيح
ربما يخطر بالبال أن يقال : إن مشتبه الخمرية قابل للرفع ، وإسناده إليه
إسناد يساعده الاعتبار والذوق ، بخلاف إسناده إلى شرب التتن ، ولأجل ذلك أسند
فيه إلى الحكم .
وأنت بعد ما عرفت علمت : أنه لا بد من كون المسند إليه نفس الفعل
والموضوع إيجادا وتركا ، وكما أنه في مشتبه العنوان يكون الرفع باعتبار الآثار ، أو
بوجه آخر ، كذلك الأمر في معلوم العنوان ومشتبه الحكم ، كشرب التتن ، ولا يستند
الرفع إلى الشرب خاصة حتى يتوهم الاستبعاد ، بل المسند إليه عنوان ينطبق عليهما
على حد سواء .
فبالجملة تحصل : أن قولهم : " لا يعلمون حكمه " غلط ، لأنه من العلم
هامش
1 - تقدم في الصفحة 46 .
2 - تقدم في الصفحة 44 - 46 .