تحصيل وتحقيق
لا شبهة في أن مادة " علم " وهيئة " لا يعلم " تتعدى إلى المفعولين ، ويكون
المراد من " العلم " العلم التصديقي ، لا التصوري ، فلا بد على هذا من كون الجملة
محذوفة ، أي " رفع ما لا يعلمون أنه حرام " أو " أنه خمر " .
ولا معنى لما اشتهر من حذف ضمير الصلة ( 1 ) ، لأن التعدية بالمفعول الواحد ،
توجب كون العلم تصوريا ، وهو غير منظور هنا بالضرورة ، ولذلك ذكرنا : أن الجملة
الواقعة عقيب مادة " العلم " لا تأول بالمصدر ، للزوم نقض الغرض ، وما اشتهر من
تأويل الجملة الواقعة عقيب مادة " علم " إلى المصدر والمعنى غير التصديقي ( 2 ) ،
غير صحيح ، فإذا قيل : " اعلم أن المكلف كذا " يكون المقصود العلم التصديقي ،
ولو كان بناء العرب على قراءة " أن " بفتح الهمزة ، إلا أنها في الحقيقة جملة
غير قابلة للتأويل .
فعلى هذا ، قولهم هنا : " بأن المحذوف ضمير عائد إلى الموصول ، وهو رفع ما
لا يعلمونه " غلط ، بل المحذوف جملة ، وهو قولهم : " لا يعلمون أنه كذا " وحيث لم
يذكر فإما يصير مجملا ، وهو غير جائز ، لأن المتكلم ليس بصدد إفادة الاجمال ،
فعليه يدل الحذف على العموم ، وتصير " ما " كناية عن الموضوع في الشبهة الحكمية
والموضوعية ، ويسقط نزاع القوم من أساسه ، ويصير الحديث للأعم .
مع أن المراد من لفظة " ما " هو الموضوع في مقابل المحمول ، كما في سائر
الفقرات ، فيجمع حينئذ بين جميع الجهات الموجبة لتشتت الأفكار واختلاف
هامش
1 - حاشية كفاية الأصول ، المشكيني 4 : 30 ، لاحظ نهاية الدراية 4 : 48 .
2 - شرح ابن عقيل : 350 - 351 ، شرح شذور الذهب 1 : 206 - 207 .