العملية ، تجري في الملاقي في الصورة الأولى ، بل في الملاقي - بالكسر - أيضا
حتى في صورة تقدم العلم الاجمالي بالنجاسة بين الملاقي والطرف على العلم
الاجمالي بالملاقى - بالفتح - والطرف ، نظرا إلى أن العبرة بتقدم المعلوم في الرتبة ،
دون العلم ، فلا يتنجز الحكم بالنسبة إلى الملاقي - بالكسر - للانحلال .
أو لو كان متنجزا فرضا لا تجري أصالة الطهارة والحل بالنسبة إلى الملاقي
- بالفتح - لأن الشك في نجاسة الملاقي ناشئ عنه ، ولا معنى لتعارض الأصل
الجاري في المسبب مع السبب ، فيكون التعارض مستقرا بين الأصول الجارية في
الملاقي - بالفتح - والطرف ، وتكون سليمة في الملاقي ولو كان قد تنجز ( 1 ) .
هذا غاية ما يمكن أن يقال في المسألة ، وإن كانت عباراتهم مختلفة ومطولة
وغير جامعة . ففي جميع الصور لا يلزم الاجتناب عن الملاقي - بالكسر - إما عقلا ،
أو شرعا .
نعم ، تبقى صورة : وهي ما إذا علم إجمالا بوجوب الاجتناب عن الملاقي
- بالفتح - الذي هو خارج عن محل الابتلاء ، دون ملاقيه أو الطرف ، أو اضطر إلى
التصرف في الملاقي - بالفتح - ثم علم إجمالا بوجوب الاجتناب عن الملاقي
- بالكسر - والطرف ، أو غير ذلك من صورة امتناع التكليف بالنسبة إلى الملاقي -
بالفتح - فإنه ربما يقال كما في كلام العلامة الأراكي ( رحمه الله ) : إنه لا يجب الاجتناب عن
الملاقي - بالكسر - في هذه الصورة أيضا ، لأجل أن خروجه عن محل الابتلاء ،
لا يوجب سقوط الأصل الجاري فيه ، بعد فرض الابتلاء بأثره الذي هو نجاسة
ملاقيه ، فإن لازمه هي معارضة الأصل الجاري فيه - بملاحظة هذا الأثر - مع
الأصل الجاري في الطرف الآخر في الرتبة السابقة ، فيبقى الأصل في الملاقي
هامش
1 - فرائد الأصول 2 : 423 - 425 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي
4 : 80 - 89 ، حاشية كفاية الأصول ، البروجردي 2 : 281 - 282 .