أنه لا يوجب بقاء تلك الصورة المتشخصة بالمعلوم النجس الواحد في البين . مع أنه
هناك نجسان على تقدير ، فلا تذهل .
إن قلت : لو سلمنا ذلك ، ولكنه لا يورث العلم الحادث تنجزا بالنسبة إلى
الملاقي ، لأن الطرف والملاقى - بالفتح - قد تنجزا بالعلم الأول ، وقد عرفت بقاء
الأثر وإن لم يبق العلم في التنبيه السابق ( 1 ) .
قلت : ولكنك أحطت خبرا بأنا وإن اخترنا في موضع من الكتاب بقاء
الأثر ( 2 ) ، ولكنه بعد التأمل والتدبر انتقلنا إلى فساده ، وأنه لا يمكن توجيه بقاء تنجز
العلم بدونه بما لا مزيد عليه ( 3 ) ، فعندئذ يستند التنجز فيما نحن فيه إلى العلم
الحادث ، فتكون هذه الصورة كصورة تقدم الملاقاة على العلم المتعلق بالطرف
والملاقى وما لاقاه معا ، الذي اختار جمع وجوب الاجتناب في مورده ، كالعلامة
الخراساني ( 4 ) و " التهذيب " ( 5 ) وغيرهما ( 6 ) ، فعلى هذا يتعين القول بالاحتياط في
جميع أقسام المسألة وصورها ، وسيمر عليك حكم الأصول اللفظية .
ومنها : أن العلم الاجمالي الثاني وإن لم يوجب انحلال العلم الأول ، ولكنه
يستند في مرحلة البقاء التنجز إليهما معا .
وفيه : أنه إن قلنا باشتراط منجزية العلم بعدم سبق المنجز ، فلا يصح العلم
الثاني ، وإن قلنا بعدم الاشتراط ، فيكفي كل واحد من العلمين على تقدير عدم
الانحلال ، فلا تغفل .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 495 .
2 - تقدم في الصفحة 394 .
3 - تقدم في الصفحة 495 .
4 - كفاية الأصول : 412 .
5 - تهذيب الأصول 2 : 301 .
6 - مصباح الأصول 2 : 417 .