المرددة تفنى وتوجد صورة ترددية أخرى ثلاثية الأطراف ، ضرورة أن معنى الترديد
الأول والمنفصلة الأولى ، انحصار النجاسة بأحدهما ، وإذا زادت يلتفت إلى جهالته ،
وأنها صورة جهل لا علم ، فتوجد قضية علمية أخرى متشخصة بالأطراف الثلاثة .
وهذا مما يصدقه الوجدان والبرهان .
وليس ما نحن فيه بمثابة تكثير عمود السقف المركون على عمودين ، فإنه
مجرد تخيل ، ضرورة أن وجود الصور التي هي عين العلم عين الربط بالنفس ، كما
لا يخفى على أهله .
فعلى هذا ، إذا علم في الصورة المذكورة بنجاسة أحد الإناءين ، ثم لاقى
أحدهما ثوبه ، فلا تبقى عنده الصورة الأولى ، لما يجد طبعا بأن القضية الملفوظة
اختلفت ، وتشكلت هنا قضية ترديدية أخرى بالضرورة ، وهي تحكي عن حدوث
القضية الذهنية الجديدة ، وعن اضمحلال الصورة الذهنية الأولى .
وتوهم : أن في الفرض الأول يتوجه إلى جهله بالمنفصلة الثنائية ، وأنها كانت
منفصلة ثلاثية ، بخلاف ما نحن فيه ، لأن المنفصلة أيضا باقية على الثنائية ، ويجوز
للنفس التغافل عن الملاقي - بالكسر - الذي هو بحكم الذنب للملاقى - بالفتح - فلا
يلزم اضمحلال الصورة الأولى .
نعم ، له أن يلتفت إلى أن هنا يجوز تشكيل القضية الثنائية مع خصوصية
زائدة : وهي أن الطرف إما نجس ، أو الملاقي والملاقي .
مدفوع : بأن التغافل مما لا بأس ، وأن بين المفروض أولا وما نحن فيه فرقا ،
إلا أنه غير كاف ، لامتناع بقاء الصورة الأولى ، لأنه وجدانا يعلم على نحو آخر ،
ولا يعقل دخول الملاقي في محط العلم ، كدخول عمود في عمد البيت كما قد
يتوهم ، وقد مر الإيماء إليه ، فقهرا تفنى الصورة الأولى بالضرورة .
نعم ، يجوز في مقام القضية الملفوظة ذكر الملاقي - بالكسر - وعدم ذكره ، إلا
تحريرات في الأصول — صفحة 509
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
ص٥٠٩