فذلكة الكلام
إن في موارد وجود الأخبار الكثيرة على حكم واحد إما يكون الواقع متنجزا
بالمجموع ، أو الجامع ، أو الواحد لا بعينه ، أو الواحد المعين ، أو لا يتنجز رأسا ،
لامتناع الاحتمالات الأخر ، أو يتنجز بالمنجزات المتعددة على الوجه المذكور : وهو
أن منجزية الخبر الواحد ليست صفة ثبوتية له ولا المنجزية - بالفتح - صفة تكوينية
ثبوتية للحكم ، بل الحجية تنحل إلى التعذير والتنجيز ، ومعناهما أن كلا من المولى
والعبد يجوز لهما الاعتذار والاحتجاج بالخبر المذكور ، فيكون كل واحد من
الأخبار قابلا لذلك .
ودعوى : أن الكثير بعد وحدة المضمون يرجع إلى واحد ، غير تام كما ترى ،
فإن وحدة المضمون غير وحدة الحاكي ، وليس هنا بحث حول انكشاف الحكم
الواقعي بالخبر ، كي يقال : لا يتعدد الانكشاف . كما أن الأمر كذلك في باب العلم
الاجمالي فيما نحن فيه .
فعليه يصح للمولى الاحتجاج بالعلم الثاني على الطرف بالضرورة ، فإذا صح
الاحتجاج به على الطرف ، صح على الملاقي - بالكسر - وإذا كانت الحجة تامة
وقابلة للاحتجاج على الملاقي ، يلزم الاحتياط ، لما لا نريد من " التنجز " إلا جواز
الاحتجاج بالعلم الثاني في مورده ، فافهم واغتنم .
ومنها : أنه يمكن دعوى : أن الصورة العلمية في مورد العلم الاجمالي إذا كان
بين طرفين ، تنعدم وتفنى إذا صارت الأطراف ثلاثة .
مثلا : لو كان يعلم إجمالا بأن أحد الماءين نجس ، أو زيدا أو عمرا جنب ، ثم
بعد ما استقر العلم التفت إلى أن الأمر متردد بين ثلاثة ، لا تكون الصورة السابقة
محفوظة كي تزيد الصورة التصورية الأخرى بهما ، بل تلك الصورة التصديقية
تحريرات في الأصول — صفحة 508
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
ص٥٠٨