للاحتجاج ، وليس المجموع أو الجامع حجة كي يستشكل عقلا في ذلك ، كما
لا يسقط الكل عن الحجية لأجل هذه الشبهة بالضرورة .
وغير خفي : أن اطلاع الفقيه على خبر بعد خبر ، لا يوجب كون الحجة هو
الخبر الأول ، بل كلاهما واصل إليه عرضا ، لأن الوصول إليه يحصل بمجرد
وجودهما في الكتب المعدة لهما ، فلا تغفل . فإذا تبينت حال هذه الصورة فالصور
الاخر أيضا واضحة .
وأنت خبير : بأن أساس برهان القوم على إنكار التنجيز بالنسبة إلى الملاقي
- بالكسر - مع وجود الملاقي والطرف ، وبعد كون العلم بالإنائين مقدما على العلم
بالملاقاة ، هو حديث تراكم المنجزات وامتناعه ، وأن العلم الثاني بلا أثر ( 1 ) .
ولا ينبغي الخلط بين كون العلم الاجمالي بلا أثر ، كما إذا علم إجمالا بوقوع
قطرة بول في الكر أو على ثوبه ، وبين ما نحن فيه ، فإن في الأول لا يعلم بتكليف
إجمالا ، بل يعلم بتكليف تفصيلا ، ويشك بدوا ، وأما فيما نحن فيه فإنه كما يجوز
للمولى الاحتجاج على شرب الطرف إذا صادف الواقع بالعلم الأول وقيام الحجة ،
يجوز الاحتجاج بالثاني ، ولا يعتبر هنا حدوث التكليف على حدة بالنسبة إلى كل
طرف ، بل هنا يعتبر حدوث الحجة على حدة على التكليف المحتمل في الملاقي ، وهو
حاصل على كل تقدير ، لأن العلم الثاني حجة على المعلوم الأول والمعلوم الثاني ،
وحجة ثانية على المعلوم لو كان في الطرف ، والحجة على الحجة واقعة في الخارج ،
فضلا عن جوازها ، ولا يعتبر عدم سبق المنجز لتنجيز المنجز الثاني بالضرورة .
تنظير وتقريب : لو قامت البينة على نجاسة أحد الإناءين ، ثم قامت البينة
الأخرى على نجاسة الطرف وشئ آخر ، فهل ترى جواز طرح البينة بالنسبة إلى
هامش
1 - كفاية الأصول : 411 - 412 ، منتهى الأصول 2 : 271 - 272 ، تهذيب
الأصول 2 : 300 - 301 .