بيان آخر للقول بالاحتياط في الطرف :
وهو أن العلم الاجمالي قد نجز الواقع بالضرورة ، وبذهاب العلم وإن لم يدرك
العقل تنجز التكليف ، إلا أن جريان البراءة ممنوع ، لاحتمال كون الطرف هو الواقع
المنجز ، والبراءة مخصوصة بالواقع الذي لا يحتمل تنجزه بمنجز سابق ، ولذلك ذهب
المشهور في موارد العلم الاجمالي بالأقل والأكثر في قضاء الصلوات إلى الاحتياط ،
نظرا ، إلى أن العادة تحكم بتنجز تكليف القضاء بمضي الوقت ، لتعارف الاطلاع عليه
بعد انقضاء الوقت ، واعتياد العلم به بعده ، فتأمل .
وإذا كانت البراءة الشرعية غير جارية في مورد لا تجري فيه العقلية
والعقلائية ، يتم المطلوب . ولكنه ممنوع .
وبالجملة : ما اشتهر من بقاء أثر العلم ( 1 ) ، أو بأن الاشتغال اليقيني يقتضي
البراءة اليقينية ( 2 ) ، مما لا أصل له فيما نحن فيه .
تنبيهات
الأول : حول جواز شرب الإناء الثاني عند احتمال انتفاء الاضطرار إلى الأول
لو اضطر إلى شرب المائع المردد بين الحلال والحرام ، فهل يجوز شرب
الإناء الثاني مع احتمال انتفاء اضطراره بالأول ؟
أم يجب الاصطبار كي يعلم بارتفاع اضطراره أو بقائه ؟
هامش
1 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 463 ، تهذيب الأصول 2 : 274 .
2 - درر الفوائد ، المحقق الحائري : 463 ، حقائق الأصول 2 : 296 - 298 ، تهذيب
الأصول 2 : 275 .