سواء كان من الشبهة الوجوبية ، أو التحريمية .
وأخرى : يكون مورد العجز العادي لجهة من الجهات ، ومنها البعد المكاني أو
الزماني ، كما مر في تنبيه تنجيز العلم في التدريجيات ( 1 ) ، فإنه لا فرق بين البعدين بعد
كون محط الكلام هو العلم بالتكليف الفعلي غير الموقت القابل عقلا للامتثال ، أو
الموقت الموسع ، مع احتمال وصوله إلى متعلق التكليف ، وإلا فلو علم بعدم وصوله
إليه يصير عاجزا عقلا ، سواء كان عدم الوصول لأجل البعد المكاني ، أو الزماني .
وثالثة : ما هو مورد القدرتين العادية والعقلية ، إلا أن التكليف التحريمي أو
الإيجابي قبيح ، لا لأجل العجز كما في الموردين ، بل لأجل الأمور الأخر المعتبرة
في حسن التكليف .
وهي كونه باعثا وزاجرا بالفعل ، أو قابلا للباعثية والزاجرية قابلية عرفية ،
لا فرضية عقلية ، وذلك في موارد وجود الدواعي الشديدة على الترك في موارد
التحريم ، وعلى الفعل في موارد الإيجاب ، بحيث لو لم يكن أمر ولا نهي يحصل
ما هو مطلوب المولى ، ولا يحصل ما هو مبغوضه ، مثل النهي عن أكل القاذورات ،
والأمر بحفظ النفس من الأخطار ، وسد الجوع ، ورفع العطش ، وجلب المقام
والرئاسة بالنسبة إلى من فيه الدواعي الطبيعية متوفرة بالغة إلى حد لو نهى عنه
الشرع لعصى ، فإنه يقبح الإيجاب ، بل لا يعقل حصول الجد وتحقق الإرادة الجدية
الزاجرة ، ولا الباعثة في نفس المولى .
فهذه الصور مشتركة مع موارد العجز العقلي ، وأمس إليها من موارد العجز
العادي كما لا يخفى . والجامع بين هذه الصور : أن الأمر والنهي اللذين يجب
امتثالهما ، ما كانا جديين واقعيين ، لا صوريين ، والجد لا يحصل في هذه الموارد
هامش
1 - تقدم في الصفحة 407 .