تنبيه : حول الخلط الواقع في كلمات الباحثين
ومما أشرنا إليه يظهر : أن مورد الكلام والإشكال في المقام ، هو أن تكون
الدواعي الزاجرة والباعثة ، متوفرة بالنسبة إلى الترك والفعل ، على وجه لو أمر
المولى على خلافها لعصى العبد مثلا ، ففرض كون الداعي ضعيفا ، أو جزء ، أو
كالجزء وهكذا ، خروج عن البحث ، وتفصيل وإطالة بلا فائدة .
كما يظهر : أن ما سلكه العلامة الأراكي ( رحمه الله ) : من ادعاء عدم اللغوية في موارد
الخروج عن محل الابتلاء على الإطلاق من غير فرق بين الأمر والنهي ، مستدلا بما
مر في الصورة الثالثة ( 1 ) ، خال من التحصيل ، فإنها أساس المشكلة العلمية . ومجرد
كونه مما لا يمكن الالتزام به ، لا يفي بحل المشكلة العقلية المشار إليها .
ولعمري ، إن كثيرا من الباحثين خلطوا فيما يهمنا ويهم بالبحث هنا ، وذلك
لعدم وصولهم إلى مغزى المرام في المقام ، وسيمر عليك تحقيق المسألة ، وذكر ما
تشبثوا به هنا لحل المشكلة إن شاء الله تعالى .
الأمر الثالث : في التفصيل بين الشبهات الوجوبية والتحريمية
اختلفوا فيما نحن فيه في الشبهة المقرونة بالعلم الاجمالي في الشبهات
الوجوبية والتحريمية ، كما مر ( 2 ) .
والذي هو التحقيق : أن النهي عن المتروك عادة إذا لم يترتب عليه شئ
هامش
1 - نهاية الأفكار 3 : 339 - 340 .
2 - تقدم في الصفحة 447 .