وربما يقال : إن المنفي بالقاعدة هو الموضوع الضرري ، وهو المجموع ،
وليس له في الشرع حكم ، كما يقال : " إن ما حكم به العقل حكم به الشرع "
فالمجموع غير واجب رده شرعا ، وتصير النتيجة حرمة المخالفة القطعية وإن لم
تجب الموافقة القطعية .
وأما دعوى الملازمة بين الحرمة والوجوب ( 1 ) ، فهي مطلقا ممنوعة كما مر ( 2 ) .
مع أن هنا ليس محلها ، لأن التنجز مستند إلى الشبهة البدوية . وأنت خبير بفساد
جميع هذه الأمور .
نعم ، إن إطلاق الدليل لو كان مقتضيا للوجوب هنا ، ومستلزما للضرر ، يمكن
منعه بالمقدار الخاص ، إلا أن لزوم الرضا بالتصرف ممنوع ، لأن ما هو الواجب ليس
إلا التخلية حتى في الغاصب ، أو تحمل ضرر الحمل إلى مكان الغصب ، وإعلام
المالك ، اللهم إلا إذا حصل الخلط من قبل الغاصب عمدا . بل ولو كان عن غير عمد ،
لأنه " يؤخذ بأشق الأحوال " وتصير النتيجة التفصيل بين الفرضين ، والمسألة حسب
القواعد مشكلة ، وتصل النوبة إلى القرعة عندنا ، فتدبر .
ومما لا ينبغي أن يختفي : أن في بعض الموارد يمكن أن تستند حرمة
المخالفة إلى ما لا يستند إليه وجوب الموافقة ، مثلا في المثال المذكور في هذه
الصورة ، يمكن دعوى استناد حرمة المخالفة إلى الشبهة البدوية ، لكونها من الأمور
المهتم بها ، فلا تستند إلى العلم الاجمالي بأن إحدى العينين للغير ، ولكن وجوب
التخلية والرد إلى المالك ، يستند إلى العلم الاجمالي الموجود في البين .
وبعبارة أخرى : إن حرمة المخالفة القطعية والاحتمالية ، مستندة إلى الشبهة ،
هامش
1 - كفاية الأصول : 408 .
2 - تقدم في الجزء السادس : 184 - 189 ، وفي هذا الجزء : 307 - 308 .