وهكذا في صورة كون أحدهما الأمارة ، والآخر أصلا ، فلو علم نجاسة أحد
الإناءين ، فقامت الأمارة على طهارة أحد الإناءين ، تقع المعارضة بالعرض بينها
وبين قاعدة الطهارة الجارية في الطرف الآخر ، وذلك لما مر من عدم الدلالة
الالتزامية لمثل هذه الأمارة بالنسبة إلى نفي النجاسة عن الإناء الآخر ( 1 ) ، وسيظهر
تحقيقه آنفا إن شاء الله تعالى ( 2 ) .
فبالجملة : المشهور جواز جريان الأصل في الأطراف ، بشرط عدم لزوم
المخالفة العملية .
وفي مقابلها ما في نفسي : وهو المنع عن الجريان مطلقا بعد الغض عما
سلكناه ، وأن الأمر يدور بين أمرين : إما الجريان مطلقا كما عرفت ، أو عدم الجريان
على الإطلاق ، ولا سبيل إلى الثالث .
وفي كلام العلامة الأراكي ( رحمه الله ) التفصيل بين الأمارات والأصول ، فتجري
الأمارة القائمة على النفي في أحد الطرفين ، بخلاف الأصل النافي غير المعارض
بالأصل الآخر ، فإنه لا يجري ( 3 ) .
كما أن في كلام العلامة النائيني ، منع جريان خصوص الاستصحابين ولو كانا
متوافقين مع الاحتياط ، ولا يلزم من جريانه المخالفة العملية ( 4 ) ، وقد مر شطر من
البحث حول مقالته ( 5 ) ، فلا نعيد .
فالمهم هو الفحص عن وجه القول بجريان الأصل في صورة عدم لزوم
المخالفة العملية ، مع أن مقتضى العلم الاجمالي تنجيز الواقع ، واستحقاق العقوبة على
هامش
1 - تقدم في الصفحة 357 .
2 - يأتي في الصفحة 389 - 390 .
3 - نهاية الأفكار 3 : 314 .
4 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 : 15 .
5 - تقدم في الصفحة 359 .