تذنيبات وتنبيهات
التنبيه الأول
حول جريان الأصول في أطراف العلم الاجمالي
عرفت منا جواز الاقتحام في جميع الأطراف صناعة في موارد العلم
الاجمالي بالإطلاق والعموم ، المنطبق على الموضوع المعلوم إجمالا ، دون موارد
العلم بالتكليف والإرادة الواقعية ( 1 ) ، وعلى هذا لو أبيت عن ذلك ، فلا غبار في صورة
جريان الأصل في أحد الأطراف ، على وجه لا يلزم منه المخالفة العملية .
ثم إن مقتضى الصناعة هو الاحتياط أيضا ، خلافا لما اشتهر بينهم ( 2 ) ، ووفاقا
لبعضهم في بعض الفروض ( 3 ) ، وذلك لأن الأصل الجاري في أحد الأطراف ،
لا يحرز به أنه هو المعلوم ، ولا ينحل به العلم الاجمالي ، ضرورة أنه لو كان الطرف
الآخر مورد التكليف الواقعي ، يكون باقيا على واقعيته ، ولا يتغير عما هو عليه ،
ولا يرفع المولى يده عنه ، ولا تنصرف إرادته منه ، وإلا فيلزم التصرف في الواقع ،
فيكون لازمه احتمال المناقضة ، وهو في حد المناقضة بالضرورة ، وقد مر شطر من
هامش
1 - تقدم في الصفحة 331 .
2 - فرائد الأصول 1 : 30 - 31 ، درر الفوائد ، المحقق الحائري : 341 - 343 ، أنوار
الهداية 2 : 190 - 191 .
3 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 3 : 78 ، و 4 : 14 - 15 ، منتهى
الأصول 2 : 244 .