فبالجملة : في صورة ورود النص الخاص ، نلتزم بجواز الاقتحام في الأطراف
من غير قصور في ناحية فعلية التكليف القانوني ، ولو كان شرط تنجيز العلم عدم
وجود المؤمن ليلزم الاقتحام في جميع الأطراف ، لوجوده بالنسبة إلى كل طرف ،
فلا يتنجز التكليف ولو كان معلوما بالعلم الاجمالي ، وهو خلف كما لا يخفى .
فذلكة الموقف
فذلكة الكلام في المقام على وجه يشمل جميع المرام : أن المشهور بينهم
جواز إجراء الأصول في أطراف العلم الاجمالي ، بشرط أن لا يلزم المخالفة القطعية
والعملية ، وأما في صورة كون الأصول متوافقة الموافقة مع المعلوم والاحتياط ، فلا
منع من جريانها في جميع الأطراف .
مثلا : إذا علم إجمالا حرمة أحد الإناءين ، وكان يعلم حرمتهما السابقة ، فإنه
يجري الاستصحابان مثلا .
وفي صورة العلم بحرمة أحدهما المعين ، يجري الاستصحاب والبراءة في
الطرف الآخر .
وفي الصورة الثالثة : وهي ما إذا لم يعلم بحالهما ، أو علم بحليتهما ، فإما لا
يجريان ، أو يسقطان ، للزوم المخالفة العملية القطعية ، فيكونان متعارضين بالعرض ،
غير قابلين للاعتذار والتأمين بالنسبة إلى العقاب .
وغير خفي : أن هذا من غير فرق بين كون الأصلين الجاريين المتعارضين ، من
قبيل الأصول غير التنزيلية ، أو التنزيلية ، أو يكون واحد من القسم الأول ، والآخر
من القسم الثاني ، فإن في المعارضة بالعرض ، لا يكون الاستصحاب حاكما على
البراءة ، وفي المثال المذكور يعارض استصحاب حلية أحد الإناءين ، البراءة عن
حرمة الإناء الآخر .
تحريرات في الأصول — صفحة 382
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
ص٣٨٢